• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

ثقافة الاختلاف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 يونيو 2018

يقول المثل الهندي: «إذا شئنا أن نفهم إنسانًا آخر، فإن علينا أن ننتعل حذاءه ونسير فيه مسافة ميل»، وقال أبو حنيفة: «رأيي خطأ ويحتمل الصواب، ورأيك صواب يحتمل الخطأ».

لا يمكننا أن ننكر أننا دائماً عندما تختلف في الرأي، قد يفسد الخلاف علاقتنا معا، ويفسد الود، من حقي أن أقول رأيي ومن حقك أيضاً أن تقول رأيك، أن تسمعني وأن أسمعك، لكن نجد في هذه الأيام الكثيرين الذين يفرضون آراءهم من دون أن يهتموا بآراء الآخرين ولا يسمعون لأحد، وإن اختلفت معهم فيعتبر هذا جريمة وإرهاباً ولا يجدر بك ذلك. إن وجود الاختلافات في الآراء ما بين الأشخاص هو أمرٌ طبيعي، إلا أنّ المشكلة تكمن في عدم تقبل هذا الاختلاف، والتعصب إلى الرأي الفردي، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تدهور العلاقات بين بني البشر، وزرع الكره والحقد في قلوبهم، وقد تتطور لتتحول إلى أعمالٍ عنيفة وغير قانونية من الصعب حلها.

إن ثقافة الرأي والرأي الآخر، تعني أن يحترم الإنسان أي فكرةٍ مخالفةٍ لفكرته الأساسية، ويستمع إليها بشكلٍ كامل، ومن ثم مناقشتها بكل موضوعيةٍ وحياد، في جوٍ من الهدوء ورحابة الصدر، من دون التحيّز إلى رأيه الشخصي، وفرضه بالقوّة على الطرف الآخر، وفي ذلك رحمةٌ للأمم وتيسيرٌ لأمورها، ومن خلالها يتطوّر الإنسان، ويرقى نحو الأفضل.

قد تدخل حب «الأنا» في الفكر لتقبل الرأي الآخر أهمية كبيرة، فنحن نولد ونحمل بذور «الأنا»، فهي تدفعنا إلى تغافل الموضوعية والواقعية والتفكير دائماً في أن نكون الأحسن والأفضل على الجميع، وأن آراءنا واختياراتنا هي الصائبة والصحيحة، وهذا منطق خاطئ وتحليل غير واقعي وبعيد عن الحكمة والاتزان.

فالأنا دائماً توهمنا بأننا على صواب ونسير في الاتجاه الصحيح، وفي المقابل الآخر غير ناضج وغير متحكم في قراراته واختياراته، فيجب أن نسيطر على حب الأنا حتى لا تتضخم وتسقطنا إلى الهاوية.

فيجب علينا تنمية ثقافة الاختلاف، فهي وحدها القادرة على فتح آفاق جديدة لنا جميعا في تقبل الآراء الأخرى، والاستفادة منها، بل وتحويلها إلى فكر مستنير تشترك فيه عقول مختلفة، فإن ديننا الحنيف يقبل ثقافة الاختلاف، والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، أو المجادلة بالتي هي أحسن، والبعد عن التعسف وتسفيه آراء الآخرين، فرسولنا محمد -عليه الصلاة والسلام- كان يشاور أصحابه ونساءه، يستشيرهم ويأخذ بآرائهم ومقترحاتهم.

عمرو محمد الغزالي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا