• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

طهران تقطع نهر «الزاب الصغير» وأنقرة تحرم العراق من نصف حصته من «دجلة»

إيران وتركيا تعلنان الحرب المائية على العراق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 يونيو 2018

بغداد، أنقرة، طهران (الاتحاد، وكالات)

بعد مخاوف وتحذيرات من موسم جفاف قد يمر به العراق هذا العام، دخلت إيران وتركيا على خط المواجهة المائية ضد العراق، وذلك بعد قيام طهران بقطع مياه نهر «الزاب الصغير» الذي يغذي محافظة السليمانية وشرقي كردستان، وتشغيل سد «اليسو» التركي على نهر دجلة ليحرم العراق من نصف حصته المائية من النهر.

وكشفت مصادر رسمية بقضاء «قلعة دزه»، التابع لمحافظة السليمانية، أمس، عن قيام إيران بقطع مياه نهر «الزاب الصغير»، مبينة أن الأهالي يعتزمون إقامة سد صغير على النهر لمعالجة مشكلة شح مياه الشرب، وقال مدير مشروع مياه الشرب في الناحية، زانا عثمان، إن إيران قطعت القسم الأعظم من مياه نهر «الزاب الصغير» الاستراتيجي عن طريق سد «كولسه» بمدينة «سردشت» شرقي كردستان، مشيراً إلى أن الأهالي بصدد إقامة سد صغير على النهر لتأمين مياه الشرب.

و«الزاب الصغير» نهر تقع منابعه في شمال غربي إيران، ويمتد لمسافة 402 كم داخل العراق، وهو ثالث روافد نهر دجلة، ويصب في نهر دجلة شمال مدينة بيجي بعد مروره بمنطقة «التون كوبري»، وهو أهم الموارد المائية في محافظة كركوك حيث تعتبر مياهه المصدر الأساس لمياه الشرب. ويأتي ذلك بالتزامن مع بدء تركيا مليء خزان سد «أليسو»، وتفاقم أزمة شحة الماء في نهر دجلة والعراق بعامة مع بدء موسم الصيف.

وفي السياق ذاته، أعلن مدير مشروع سد الموصل، رياض عزالدين، أمس، عن انخفاض مناسيب نهر دجلة وروافده، مؤكداً أن كميات المياه الواصلة من تركيا انخفضت إلى نحو خمسين بالمئة، مبيناً أن كميات المياه الواصلة من تركيا انخفضت بشكل قياسي في الأمس، حيث تصل إلى نحو 390 متراً مكعباً في الثانية، بالمقارنة مع العام الماضي الذي كان يصل إلى 700 متر مكعب بالثانية. وأضاف عزالدين أن اتفاق وزارة الموارد المائية المتمثل بوزيرها حسن الجنابي مع الجانب التركي تضمن أن يكون تشغيل سد «اليسو» بنهاية شهر يونيو، حيث إن الموسم الصيفي يكون قد انتهى مع الخطط المائية الأخرى للري، مشيراً إلى أن أزمة المياه تحتاج إلى حلول بين العراق وتركيا، لأن تركيا هي الأخرى تتحدث عن قلة في كميات المياه بروافد النهر.

وتابع أن الموسم الشتوي شهد قلة تساقط الأمطار الذي أدى إلى انخفاض المخزون المائي في العراق، وأن تشغيل سد «اليسو» والسدود الأخرى سيكون له التأثير السلبي المباشر على انخفاض واردات المياه إلى سد الموصل ونهر دجلة. وخلال اليومين الماضيين بدأت آثار ملء سد «اليسو» التركي تظهر على نهر دجلة في العاصمة بغداد ومدينة الموصل، بانخفاض مناسيب المياه إلى حد كبير، وهو ما أثار رعب المواطنين من جفاف سيضرب مناطقهم ومحاصيلهم الزراعية.وأعلن رئيس البرلمان سليم الجبوري، أمس، عن عقد جلسة طارئة اليوم الأحد لمناقشة أزمة المياه، مبيناً أن الجلسة ستعقد بحضور ثلاثة وزراء بينهم وزير الموارد المائية.

من جهته، قال الخبير الزراعي والمائي أنور الحميري إن سد «اليسو» الذي يبعد قرابة 50 كم عن الحدود العراقية، بدأت بإنشائه على أرض قرية «اليسو» عام 2006 بارتفاع 140متراً وبطول 1800 متر سيوفر نحو 1200 ميغاواط من الكهرباء لتركيا. وأوضح الحميري، أن سد «اليسو» الذي يقدر تكلفته بحدود مليار وسبعمئة مليون دولار، سيحرم العراق من أكثر من خمسين بالمئة من حصته المائية. وأضاف الحميري أن هذا يعني جفافا في مناطق تبدأ من الموصل وسامراء وتكريت مروراً ببغداد وصولاً إلى واسط وميسان والبصرة، مما يعني حرمان 696 ألف هكتار زراعي من مياه الري، ويعني أيضا توقف غالبية مخصصات وزارة الكهرباء من المياه لتبريد مولدات الطاقة، ووصف الحميري مشروع سد «اليسو» بالإبادة الجماعية للعراقيين.