• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الانقلابيون يرفضون «مبادرة جدة» انتظاراً لتأسيسه في اليمن

«جيش التحرير الشعبي» مؤامرة إيرانية جديدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 سبتمبر 2016

حسن أنور (أبوظبي)

التعنت الذي يبديه الانقلابيون حيال أي بادرة أمل في طريق حل الأزمة اليمنية على الرغم من كل المكاسب التي تحققها قوات الشرعية على مختلف جبهات القتال، سواء في تعز أو الجوف أو صنعاء، يثير الدهشة. ولعل آخر المبادرات التي رفضها الحوثيون والمخلوع صالح هو رفض المبادرة التي نتجت عن اجتماع جدة الذي عقد مؤخراً بمشاركة وزراء خارجية دول مجلس التعاون وجون كيري وزير الخارجية الأميركي، والذي دعا إلى سحب الأسلحة من صنعاء، متزامناً مع تشكيل حكومة وطنية. هذا الرفض لا يدع مجالاً للشك في أن القرار الذي يتبناه الانقلابيون ليس قرارهم، ولكنْ قرار قوى تأبى عودة الاستقرار إلى اليمن، فضلاً عن الرغبة في زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج كله. ولقد وضح ذلك بجلاء من اللقاء الذي جرى مؤخراً بين وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري بصفته الرسمية، ووفد جماعة الحوثي. وللتعرف إلى مغزى اللقاء يجب إدراك أن إبراهيم الجعفري يعتبر من الأعضاء البارزين في حزب الدعوة المدعوم من النظام الإيراني، وكان له مقرات أصلية لسنوات طويلة في طهران ودمشق. وينتمي للحزب نفسه نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق، وبالتالي يمكن القول أن إيران أرادت من خلال هذا اللقاء أموراً مهمة عدة ، أولها إظهار أن مواقف أذرعها في اليمن والعراق، ممثلة في الحوثيين وحزب الدعوة، موحدة من دون أن تظهر هي نفسها على الساحة. إضافة إلى ذلك إظهار وجود دعم للحوثيين في مواقفهم الرافضة للسلام، وإعادة الاستقرار إلى اليمن. ووفق آخر المؤشرات والتقارير، فقد طلب الوفد الحوثي في لقاءاته مساعدات عراقية في النفط والسلاح لدعم الانقلابيين في اليمن، وأيضاً بحث تشكيل ما يسمى «جيش التحرير الشيعي» في العراق وسوريا ولبنان واليمن برعاية إيرانية. و«جيش التحرير الشيعي» عبارة عن قوة عسكرية أنشأتها إيران لتجنيد أبناء الطائفة الشيعية في بعض الدول، خاصة العربية منها، عبر جيوش محلية تحقق مصالحها الاستراتيجية هناك بحماية أنظمة الحكم الحليفة لها، وتقي جيشها النظامي تبعات معارك الاستنزاف وحروب العصابات في هذه البلدان. ولعل هذا هو أخطر ما يمكن أن تكون قد تناولته الأحداث، وبذلك تكون الصورة قد اكتملت عن حقيقة مساعي إيران في زعزعة استقرار المنطقة كلها، بل والسعي لنشوب حرب طائفية من شأنها أن تأكل الأخضر واليابس. ومن هنا يتضح أن كل محاولات إيجاد حل للأزمة اليمنية ستعمل إيران على إفشالها حتى تحقق ما تصبو، مستغلة في ذلك نجاح الانقلابيين في المراوغة وإظهار التعنت في المواقف.

وبالنظر إلى هذا التعنت برفض مبادرات التسوية تواصل قوات الشرعية اليمنية هجماتها على التجمعات الرئيسة لمليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جبهات القتال، خاصة في بلدة نهم شرق صنعاء، كما أفشلت هجمات للمليشيات لاستعادة مواقع خسرتها مؤخراً في تعز، وسط تكثيف طيران التحالف العربي غاراته على معسكرات ومقرات تابعة للانقلابيين في صنعاء وحجة وصعدة، استهدفت مقر الكلية الحربية، ومدرسة الحرس الجمهوري في حي الروضة شمال صنعاء، ومواقع ومناطق في بلدة عبس بمحافظة حجة.

وأفشلت قوات الجيش والمقاومة هجمات متتالية للمليشيات لاستعادة مواقع جبلية خسرتها الأسبوع الماضي في منطقة الضباب جنوب غرب تعز، بينها جبل الصياحي، وأجبرت المهاجمين على التراجع، بعد اشتباكات عنيفة خلفت قتلى وجرحى. كما استمرت الاشتباكات في القطاع الشرقي للمدينة.

واستمرت الاشتباكات بين قوات الشرعية والمليشيات في عسيلان شمال شبوة التي شهدت قصف مقاتلات التحالف تعزيزات عسكرية للمتمردين في عقبة القنذع، كانت في طريقها إلى البلدة قادمة من بيحان المجاورة، وهو ما تسبب في سقوط عدد كبير من الانقلابيين بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير عدد من الآليات العسكرية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا