• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  12:01     مصادر أمنية: مسلحون يقتلون جنديين شمال لبنان     

قصة التحول في الجهود الرامية لمحاربة الفقر على صعيد عالمي ما زالت تواجه تحدي الاتساع المتفاقم في فجوة الدخل بين الأغنياء جداً والفقراء جداً

الحرب على الفقر المدقع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 مايو 2015

ضمن سلسلة «دراسات عالمية» نشر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية دراسة قيّمة بعنوان: «إنهاء الفقر المدقع في البلدان الهشة والمتأثرة بالصراعات» للمؤلفين كلير لوكهارت وسام فينسنت، يناقشان فيها التحديات التي تواجه الجهد الدولي الرامي لإنهاء الفقر المدقع في مناطق الظل والمجتمعات الهشة وبؤر النزاعات، ويستعرض الكاتبان ابتداءً، بعد مقدمتهما الوجيزة و«ملخص الملاحظات والتوصيات» الذي يسجلانه في البداية، السياقَ المتغير لظاهرة الفقر والفقر المدقع، في مرحلة ما بعد 2015، أي بعد فترة عقد ونصف عقد من العمل الدولي لتحقيق الممكن من «الأهداف الإنمائية للألفية»، إذ «فيما يتركز الفقر بشكل مسيطر في الدول الأكثر فقراً خلال فترة «الأهداف الإنمائية للألفية» بين عامي 2000 و2014، فإن ثمة اتفاقاً على أن التوزيع الجغرافي للفقر العالمي يمر بتغير ملحوظ في ظل زيادة عدد الدول التي انتقلت إلى فئة الدول متوسطة الدخل. وثمة جدل دائر حول ما إذا كانت غالبية فقراء العالم في الفترة بين عامي 2015 و2030 سوف تستقر في الدول متوسطة الدخل أو متدنية الدخل». ويركز الكاتبان هنا حديثهما تحديداً على دلالة التحول الواسع الذي تعرفه دولتان عملاقتان من الناحية السكانية هما الصين والهند، وقد كانتا في السابق تصنفان تقليدياً على أنهما تضمان الغالبية الساحقة من الفقراء على صعيد عالمي، ولكنهما سجلتا خلال العقود الأخيرة قفزات تنموية هائلة. وفي المقابل بقي الكثير من الدول الفقيرة، وخاصة التي تعرف صراعات ونزاعات، بعيداً عن تحقيق أي تقدم في تقليص نسب الفقر المدقع وهو ما يستدعي منها ومن شركائها الدوليين «ابتكار حلول عملية ودائمة للتحديات العميقة والمتجذرة التي تواجهها».

والحال أن حجم التحول في الجهود الرامية لمحاربة الفقر على صعيد عالمي ما زالت تواجه تحدي الاتساع المتفاقم في فجوة الدخل بين الأغنياء جداً والفقراء جداً، وللمفارقة ليست هذه ظاهرة قائمة في الدول الغنية أو متوسطة الدخل فقط، بل إنها قائمة أيضاً حتى داخل المجتمعات الأشد فقراً. ويزيد تعقيد ظروف المجتمعات الفقيرة وغير المستقرة أيضاً طبيعة البنية الديموغرافية حيث تسود فيها معدلات المواليد المرتفعة، في مقابل ظاهرة شيخوخة المجتمعات المتزايدة في الدول الغنية ومتوسطة الدخل، على المستوى العالمي.

ويتحدث الكاتبان أيضاً بتفصيل عن «الطبيعة المعاصرة للحرب والصراع» مبرزين بعض ملامح وتعقيدات المجتمعات الهشة وغير المستقرة، التي تفاقم فيها الفقر المدقع، وتعطلت دورة الإنتاج والتنمية، كما يدليان برأيهما إزاء «الجدل بشأن مواجهة الفقر المدقع في الأوضاع الهشة والمتأثرة بالصراعات»، وحدود تحرك الشركاء والجهات المانحة للمساعدات التنموية، والعوائق والعراقيل التي قد تحد من تأثير جهود المساعدة. وبطبيعة الحال لا تكفي هذه الإشارة الخاطفة لاستعراض كافة عناوين واستخلاصات هذه المقاربة المنهجية المتماسكة، الغنية بالجداول، والمعلومات المبنية على قواعد بيانات علمية، ورؤية منهجية تنموية حصيفة. وتلزم الإشارة هنا إلى أن هذه الإشارة لا تغني أبداً عن قراءة جهد الكاتبين الكاشِف، حول طرق مواجهة الفقر المدقع على مستوى العالم، ضمن أجندة ما بعد 2015، والخيارات المتاحة لاحتواء تداعيات الفقر والهشاشة من هنا وحتى 2030.

حسن ولد المختار

الكتاب: إنهاء الفقر المدقع في البلدان الهشة والمتأثرة بالصراعات

المؤلفان: كلير لوكهارت وسام فينسنت

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا