• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

قلما تذكر جوديت ميلر مقالاً كتبته من دون الإشارة إلى أنه نشر في الصفحة الأولى، أو الشكوى من أن ذلك لم يحدث!

جوديت ميلر.. أخطاء لا أكاذيب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 مايو 2015

في نهاية عام 2002 وطوال العام التالي، كتبت الصحفية الاستقصائية «جوديث ميلر» سلسلة مقالات في صحيفة «نيويورك تايمز» حول وجود مزعوم لأسلحة كيماوية وبيولوجية، واحتمالية حضور مواد نووية، في العراق، واعتقد المنتقدون أن المقالات كانت تحرض على الحرب وتتماشى مع توجه إدارة بوش نحو دق طبولها، وعلى رغم أن كافة مقالاتها تضمنت أوصافاً حذرة، إلا أن رسالتها الأساسية كان فحواها أن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين يمثل تهديداً.

وكان دفاع «ميلر» عن عملها في ذلك الوقت صريحاً: وهو أنها تنقل ما تخبرها به مصادرها، وتحاول من خلال كتابها الجديد: «الخبر.. رحلة مراسل»، التأكيد على دفاعها، وشرح أبعاده، وكما بدا عنوان العمل بسيطاً، يسلط الكتاب الضوء بإيجاز على حياة «ميلر» المبكرة، قبل تكريس وصفها المفصل بشكل كبير لحياتها المهنية، وتروي أنها نشأت في أسرة مضطربة في ولاية «نيفادا» الأميركية لأم معيلة. وبخبرتها القليلة جداً، تمكنت «ميلر» من الانضمام إلى مكتب «نيويورك تايمز» في واشنطن عام 1977 كمراسلة صحفية، وهي وظيفة حصلت عليها بسهولة، بسبب مواجهة الصحيفة آنذاك دعوى قضائية تتهمها بـ«التمييز ضد النساء». وفي عام 1983 أرسلت إلى القاهرة، لتصبح واحدة من أوائل النساء اللائي يترأسن مكتباً دولياً للصحيفة.

وتسرد «ميلر» علاقات صداقتها الممتدة مع شخصيات بارزة في العالم العربي، لافتة إلى أنها كانت واحدة من بين أوائل الصحفيين الذين أعدوا تقارير عن التطرف، إضافة إلى قضية انتشار أسلحة الدمار الشامل، التي أصبحت موضوع حياتها المهنية. وتكرس المؤلفة عدداً من الفصول لتغطيتها الصحفية في العراق، منوّهة بأنه على رغم تفويتها حرب العراق الأولى، إلا أنها عملت جاهدة على أن تغطي الحرب الثانية، وساعدتها على ذلك سلسلة المقالات التي كتبتها قبيل نشوب حرب العراق. وقد اتهمها معارضو الحرب بأنها تنتمي سرّاً لـ«المحافظين الجدد» المتعطشين للحرب. وأياً كانت حقيقتها السياسية، فهي تبدو كما لو كانت ترغب بقوة، من خلال كتابها، في تصدر الصفحات الأولى، فهي قلما تذكر مقالاً كتبته من دون الإشارة إلى أنه نشر في الصفحة الأولى، أو الشكوى من أن ذلك لم يحدث.

وقالت «ميلر»، إنها أثناء الحرب كانت: «المراسلة الوحيدة المحوطة بفريق عسكري مسؤول عن إيجاد أسلحة الدمار الشامل العراقية، ولكن ذاك الفريق فشل، وهو ما يعني أنها هي أيضاً فشلت فشلاً ذريعاً». وأقرّت بأن سبب الحرب الذي اعتمدت عليه إدارة بوش هو محض زعم بأن العراق يبني برنامج أسلحة دمار شامل، وفي وصفها لخطأ ذلك الزعم، كررت دفاعها خلال الكتاب قائلة: «إن الأخبار المبكرة كانت خاطئة، لأن التقييمات المخابراتية الأولية التي اعتمدت عليها التقارير كانت خاطئة، وليس بسبب أكاذيب أو مبالغات».

والفصل الأخير من كتاب: «الخبر» يتناول دور الصحفية «ميلر» في فضيحة تسريب وكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه» والكشف عن إحدى عميلاتها السريات التي تدعى «فاليري بليم». وأدى رفض «ميلر» ذكر المصدر الذي حصلت منه على المعلومة التي أدت إلى كشف العميلة السرية، إلى سجنها وإجبارها على الاستقالة من صحيفة «نيويورك تايمز» في عام 2005.

وائل بدران ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا