• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

من دون التقليل من الاستهلاك، وتنويع مصادر الطاقة بتسريع وتيرة الاستثمار في مصادرها البديلة، سيظل أمن الطاقة العالمي هشاً

النفط وأمن الطاقة العالمي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 مايو 2015

ما زال النفط مصدر الطاقة الأساسي في العالم، بل إن من المتوقع أن يتزايد استهلاكه مع مرور الوقت، ما يستدعي حسب الكتاب الذي نعرضه اليوم بعنوان «أساطير طفرة النفط: الأمن القومي الأميركي في سوق الطاقة العالمي» لمؤلفه الخبير في شؤون الطاقة ومستشار وزارتي الخارجية والطاقة الأميركيتين، «ستيف يتيف»، مقاربة جديدة في التعاطي مع قضية الأمن الطاقي في العالم، التي تعتمد على توليفة جديدة تجمع بين رفع الإنتاج الأميركي والاستثمار فيه من جهة، وبين تقليص الاستهلاك من خلال تبني طرق ووسائل أكثر استدامة من جهة أخرى. ولكن قبل طرح المقاربات والحلول التي يقترحها الكاتب للحفاظ على أمن الطاقة الأميركي يبدأ بعرض الوضع الراهن على الساحة الدولية فيما يتعلق بإنتاج الطاقة، وموقع أميركا فيه، فحسب تقديرات وكالة الطاقة الأميركية سيرتفع الاستهلاك العالمي للنفط من 87 مليون برميل في اليوم خلال 2010 إلى 97 مليوناً في 2020، ليصل إلى 115 مليون برميل في 2040، وتبقى أميركا في كل ذلك أحد البلدان الأكثر استهلاكاً للنفط وأحد اللاعبين الأساسيين في تحديد مصيره بنسبة استهلاك تبلغ اليوم 22 في المئة من إجمالي الاستهلاك العالمي. كما أن سياستها في مجال الطاقة تؤثر على الساحة الدولية برمتها لتأخذ أشكالًا متعددة من الحروب كما في الشرق الأوسط، إلى التأثيرات على تكلفة المعيشة في مختلف أنحاء العالم.

وبما أن الكتاب يعالج مسألة الأمن الطاقي يضع الكاتب أولاً تعريفاً لهذا المفهوم المتداول على نطاق واسع في وسائل الإعلام، ولاسيما في ظل التصورات المغرقة في التفاؤل، أو تلك المقللة من شأن هذا المفهوم، ولذا يحدد المؤلف أمن الطاقة في ثلاثة مرتكزات أساسية، أولها بلوغ أسعار معقولة يساهم في صياغتها عدد من العوامل الاقتصادية والسياسية والأمنية، بحيث يتم تفادي الصعود الكبير في الأسعار التي تؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي وما يترتب على ذلك من اختلالات. والمرتكز الثاني في تعريف أمن الطاقة يتعلق بالإمدادات التي تتعرض أحياناً للتعطيل بسبب الأحداث الدولية. وعادة ما يشار إلى العوامل المرتبطة بالإمدادات بالقضايا الجيوسياسية التي تؤثر على أمن الطاقة العالمي وأيضاً تساهم في رفع أسعار النفط. أما المرتكز الثالث فمتصل بالتأثيرات السلبية لاستخدام النفط مثل التلوث والإرهاب الدولي، ونشوء الصراعات داخل الدول، أو فيما بينها.

فإذا كان النفط، بما هو سلعة استراتيجية، ساهم بكمياته الوفيرة وأسعاره المنخفضة في تحفيز النمو الاقتصادي وإفساح المجال أمام العولمة، إلا أنه في المقابل أفرز أيضاً عدداً من التعقيدات والتأثيرات السلبية، ولاسيما في ظل الأهمية التي يحظى بها النفط في التجارة العالمية. وخلافاً لباقي السلع يكتسي النفط أهمية قصوى في العلاقات الدولية لتدخله في الأمن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والصراعات التي تنشأ بين الدول. ولكن إذا كان هذا هو وضع النفط في العالم وتشابكاته الاقتصادية والأمنية فما موقع أميركا منه؟ يرى الكاتب أنه يجب عدم الاغترار كثيراً بطفرة النفط الحالية التي يتوقع فيها أن يتجاوز الإنتاج الأميركي نظيره السعودي في المدى المنظور، لأن هذه الطفرة، كما يقول المؤلف، سيصاحبها ارتفاع في الاستهلاك، ما يعني أنه من دون التقليل منه وتنويع مصادر الطاقة بتسريع وتيرة الاستثمار في مصادرها البديلة سيظل أمن الطاقة العالمي هشاً.

زهير الكساب

الكتاب: أساطير طفرة النفط: الأمن القومي الأميركي في سوق الطاقة العالمي

المؤلف: ستيف يتيف

الناشر: جامعة أوكسفور

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا