• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

من صفات الله العليا

الرفق خلق عظيم جامع لمكارم الأخلاق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 يونيو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

الرفق هو لين الجانب، ولطافةُ الفعل، والأخذُ بالأيسر والأسهل، وأخذ للأمور بأحسن وجوهها وأيسر مسالكها، هو رأس الحكمة، ودليل كمال العقل وقوة الشخصية والقدرة على ضبط التصرفات واعتدال النظر، من مظاهر الرشد، وثمرة كبرى من ثمار التديُّن الصحيح، فيه سلامة العِرض، وصفاء الصدر، وراحة البدن، خلق كريم عظيم، من أخلاق الإسلام الراقية، وصفة عظيمة جامعة لمكارم الأخلاق، فيه راحة الجسد، من حسن الخلق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «... إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ»، وقال: «مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ».

قال ابن القيم في «الوابل الصيب»، من رَفق بعباد الله رفق الله به، ومن رحمَهم رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد الله عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن عامل خلقه بصفةٍ عامله الله بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة، فالله تعالى لعبده حسب ما يكون العبد لخلقه.

والرفق تحكم في هوى النفس ورغباتها، وحمل لها على الصبر والتحمل والتجمل، وكف لها عن العنف والتعجل، وكظم لما قد يلقاه من تطاول في قول أو فعل أو تعامل، سلوك كريم في القول والعمل، وتوسط في المواقف، واعتدال وتوافق، واختيار للأسهل والألطف، يصلح الأمور كلها، فمن أعطي الرفق، فقد أعطي خيراً كثيراً، فهو من صفات الله العليا التي أحبها لعباده.

قال أَبو حاتم، الواجب على العاقل لزوم الرفق، وترك العجلة، إذ الله تعالى يحب الرفق في الأمور كلها، والعاقل يلزم الرفق في الأوقات والاعتدال في كل الحالات، وما لم يصلحه الرفق لم يصلحه العنف، وفي ترك الرفق يكون الخرق، وفي لزوم الخرق تُخاف الهلكة.

ولقد كانت سيرة النبي عليه الصلاة والسلام حافلة بهذا الخلق الكريم، فكان رفيقاً هيناً ليناً سهلاً في تعامله وفي أقواله وأفعاله، يحب الرفق، ويحث الناس عليه، ويرغبهم فيه، يقول أنس رضي الله عنه: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ، وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ».

وقال الغزالي: اعلم أن الرفق محمود، ويضاده العنف والحد، والعنف نتيجة الغضب والفظاظة، والرفق واللين نتيجة حسن الخلق والسلامة، وقد يكون سبب الحدة الغضب، وقد يكون سببها شدة الحرص، بحيث يدهش عن التفكر ويمنع من التثبت، فالرفق في الأمور ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق، ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب والشهوة، وحفظهما على حد الاعتدال، وبالرفق والتيسير واللين والسماحة تُفتح مغاليق القلوب، زينة كل شيء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا