• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

روحوا القلوب

المرح جائز.. وديننا لا يعرف العبوس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 يونيو 2018

ماجدة محيي الدين (القاهرة)

الإسلام دين سمح يراعي الفطرة الإنسانية، وما في النفس البشرية من ضعف وغرائز وما يعتريها من ملل أو ضجر، ولذلك فقد سمح للمسلم بالترويح عن النفس، والله سبحانه وتعالى يأمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يكون ليناً باشاً، وفي أكثر من مناسبة نجد في آيات القرآن الكريم ما يدل على ذلك مثل قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)، «سورة آل عمران: الآية 159».

ويقول الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر إن كثيراً من آيات الذكر الحكيم تدلنا على أن التدين والحفاظ على العلاقات الطيبة بين المسلمين، ونشر الدعوة لا تعني التجهم والعبوس، وأخذ الناس بالشدة. ويروى عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لم ير إلا بشاً متبسماً، متفائلاً وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن التشاؤم وقال: «لا تطيروا»، وقال: «الطيرة شرك». والمتأمل لقصة سيدنا يوسف عليه السلام يجد أن سيدنا يعقوب عليه السلام لم ينكر على أبنائه اللعب والمرح حينما احتالوا لأخذ أخيهم يوسف كما جاء في قوله تعالى: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، «سورة يوسف: الآية 12».

وفي سيرة النبي العطرة نرى الكثير من الأمثلة التي نتعلم منها سماحة ديننا الحنيف، ومن ذلك ما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في قصة لعب الحبشة عند المسجد يوم العيد، قالت: «والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا الذي أنصرف، فأقدروا قدر الجارية الحديثة السن، الحريصة على اللهو».

وقالت رضي الله عنها إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رآها قد تعجبت من صبره وسماحته معها في ذلك الموقف، قال: «لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة»، ومن تلك المواقف وغيرها ندرك أن الفسحة في الترويح عن النفس هي وسيلة لغاية عظمى وهدف نبيل هو بقاء الإنسان نشيطاً ذا همة وعطاء من خلال دفع السآمة والرتابة وخاصة في الأعياد والمناسبات الدينية والاجتماعية، المهم ألا يضيع المسلم ما عليه من الواجبات الدنيوية والدينية ولا يهرب من مسؤولياته سواء تجاه العمل الرسمي الذي يتقاضى عليه أجره أو راتبه كما يجب ألا يكون الترويح هروباً من مسؤولياته تجاه الأسرة والأبناء أو من يعول.

وقال د. الهلالي: إن الترويح عن النفس هدفه التخفيف عن الإنسان لما يتحمله من تكاليف ومشاق، ويدل على عظمة الإسلام ومراعاة التيسير والبعد عن التشدد والعنف، بحيث يحقق المسلم قدراً من التوازن فيما ما عليه من واجبات وينال حظه من متع الحياة الدنيا ولا يفرط في النهل منها ولا يتشدد على نفسه، بل هو دين الاعتدال الوسطية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا