• الثلاثاء 25 ذي الحجة 1437هـ - 27 سبتمبر 2016م

عندما سيطر رجال روسيا الخضر الصغار على القرم عام 2014، فاجأ هذا الأميركيين. والآن يحذر اليابانيون الولايات المتحدة بألا ترتكب نفس الخطأ مع زوارق الصين الخضراء الصغيرة

واشنطن.. وتوترات بحر شرق الصين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 سبتمبر 2016

إيلي ليك *

في مطلع شهر أغسطس، شهد خفر السواحل الياباني هجوماً صينياً غير تقليدي على مياهها الإقليمية. ووفقا لمسؤولين يابانيين التقيتهم الأسبوع الماضي، بدأت 300 سفينة صيد صينية على الأقل في التوغل في المنطقة الاقتصادية الخاصة حول جزر سينكاكو غير المأهولة، وهي الأراضي المتنازع عليها من قبل اليابان ولكن الصين وتايوان تطالبان بها أيضاً.

وقد شهدت اليابان لسنوات أنشطة مماثلة. ولكن ما حدث في شهر أغسطس كان تصعيداً صينياً. فقد كانت هناك زوارق أكثر مما كان من قبل، وأرسل الصينيون سفن خفر السواحل المسلحة لمصاحبة «الصيادين». وربما يبدو هذا لطيفاً نسبياً إذا قورن بحروب إطلاق النار في أوكرانيا وسوريا. ولكن بالنسبة لليابان، فإن الأمر قد لا يكون أكثر خطورة. ووفقاً لتقديرات جيشها، فإن الكثير من هؤلاء البحارة هم حقاً من الميليشيات الصينية غير النظامية، على غرار «الرجال الخضر الصغار» غير النظاميين الذين أرسلتهم روسيا إلى شرق أوكرانيا لإثارة المشاعر الانفصالية. ومن الممكن تسميتهم «الزوارق الخضراء الصغيرة». ومع ذلك، فقد خرجت اليابان عن مسارها في ألا تأخذ طعم الصين والاستجابة عسكريا. وبدلا من ذلك، فهي ترسل قوات خفر السواحل الخاصة بها لمرافقة الزوارق وإبلاغهم بتعديهم عبر مكبرات الصوت. دبلوماسياً، اعتاد المسؤولون اليابانيون على تقديم شكاوى غاضبة ورسمية من خلال مكالمات هاتفية في وقت متأخر من الليل مع نظرائهم الصينيين، وهو التكتيك الذي عادة ما يفضله مبعوثو بكين.

وهناك ثلاثة أسباب تجعل الأميركيين يراقبون باهتمام التوترات المتزايدة في بحر الصين الشرقي. أولاً، ذكر الرئيس باراك أوباما علانية عام 2014 أن الولايات المتحدة كانت ملزمة بموجب معاهدتها مع اليابان بأن تهب لمساعدة اليابان حال الهجوم على جزر سينكاكو. ومن هذا المنطلق، فإن الجزر لديها نفس وضع دول البلطيق في تحالف «الناتو»، وعلى العكس من الخط الأحمر في سوريا، الذي أنهاه أوباما بالتراجع في 2013، فإن الولايات المتحدة ستكون منتهكة لاتفاقها الرسمي إذا لم تأتِ للدفاع عن جزر سينكاكو.

ثانيا، إن المناورات الصينية حول ما يسمونه بجزردياويو تبدو أنها جزء من استراتيجيتها الأكبر لكسب السيطرة على ممرات النقل البحري لبحر الصين الشرقي، على غرار بنائها لجزر صناعية في بحر الصين الجنوبي المجاور. ومنذ أن كتب الضابط البحري والمؤرخ «ألفريد ثاير ماهان» في أطروحته «تأثير القوة البحرية على التاريخ» في عام 1890، اعتبرت الولايات المتحدة أن الدفاع عن حرية الملاحة في أعالي البحار هي ركيزة للأمن القومي.

وأخيرا، فإن النشاط الصيني بالقرب من سيناكوكو هو مثال آخر على صعود حرب غامضة، حيث تستخدم الدولة قوات غير نظامية أو وسائل غير عسكرية لتحقيق أهدافها الإقليمية. وقد ذكر لي «كونيهيكو مياكي»، رئيس معهد السياسة الخارجية للدراسات العالمية في طوكيو، الأسبوع الماضي أن الصين كانت تحاول «الفوز بالجزر دون قتال». وأضاف «إنهم يعلمون أنهم إذا قاتلونا، فإن هذا سيكون قتالًا معنا ومع الولايات المتحدة. ولهذا السبب فإنهم لن يتحدونا ماديا. إنهم سيستخدمون مراكب الصيد مع ميليشياتهم البحرية غير الرسمية، لكنهم لا يرسلون سفناً حربية حتى الآن».

وقالت لي «إيفيلين فاركاس»، نائب مساعد وزير الدفاع السابقة والتي كانت معي ضمن وفد الصحفيين وخبراء السياسة الأسبوع الماضي في اليابان «ما يفعله الجيش الصيني في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي يشبه في بعض النواحي نهج الجيش الروسي في تدريجيته، وفي غموضه حول ما إذا كان مدنياً أم عسكرياً، وفي تحديه للمجتمع الدولي». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء