• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

من الآخر

آداب الخصومة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 مايو 2014

تعاني العديد من علاقاتنا الزوجية منها والأخوية والزمالة وعلاقات الصداقة، هشاشة في عظامها يهدد صحتها وينذر بتدهورها أمام تضخم الأنا وتخمة حب الذات، على مبدأ “إن سلمت أنا وناقتي ما عليه من رفاقتي” ولولا خدمة الناقة ونفعها لما حرصنا على سلامتها.

وما يثير الخوف أن الخصام يبدأ حقيراً متناهياً في الصغر كما يولد لسبب ضعيف لا يحرك في أمر العلاقات ساكناً بيد أنه ينتهي عملاقاً مرعباً لا يبقي ولا يذر.

حين كنا أطفالاً نختلف كثيراً، ونتخاصم بسبب تلك الخلافات، لكنها خصومات طارئة لا تجد بيننا مكاناً لسنوات أو أيام أو حتى سويعات، فترحل الخصومة غير تاركة فينا شيئاً من مخلفاتها، وسرعان ما ننسى ما كان بيننا ونعود إلى انشغالنا باللعب على نفس الصورة التي كانت قبل الخلاف.

أما الآن صرنا كباراً نجيد التقاط الصور وأرشفة الملفات الخاصة بعيوب الآخر وأسرته وربما لجده السادس عشر، فكم هو سهل عند الخلاف أن نرمي بعضنا بعضا بأقسى الكلمات ونستحضر جميع المآخذ بل نختلق في الآخر ما ليس فيه ومن يفعلها يكون من المنافقين، الذين قال فيهم رسول الأخلاق عليه الصلاة والسلام “وإذا خاصم فجر”، ننسى أثناء رغبة التفوق الكلامي كل معروف أسدي لنا، وأي علاقة طيبة ربطتنا، بل جنون الأنانية وحب الذات يصور لنا أننا لن تكون بيننا وبين الخصم علاقة بعد اليوم فنستخدم الكلمات الحادة القاطعة التي لا يداوى جرحها حتى يصبح التجريح هدفاً في ذاته لا دفاعاً عن الكرامة والحقوق.

وإن أراد أحداً رؤية تلك الصورة بتصوير بانورامي سيجدها بين الزوجين، اللذين عرف كلاهما تفاصيل الآخر كإنسان بعيوبه وميزاته ونواقصه وقدراته ونقاط ضعفه وقوته ولحظة الغضب

ستكون عين الرضا عن كل عيب... كليلة وعين السخط تبدي المساويا.

وما أصعب أن يعود الخصمان بعد التجريح كما كانا قبله، فمالنا والأمر كذلك لا نستحضر رب العالمين، ونتقيه في الخصام، فلا نخاصم لتفاهات الأمور ووضائع الأسباب حتى لا نصير إلى من قال فيهم رب العباد “بل هم قوم خصمون “، وإن خاصمنا نتجنب الخصام الطويل لئلا نكون ممن قال فيهم رسول الإنسانية والسلام “كفى بك إثماً ألا تزال مخاصماً”، ولا نسيء لمن نخاصم لئلا نقطع آخر ما يربطنا به.

فما تحتاج العلاقات منا سوى صبر قليل وتنازل مقبول حتى ننعم بعلاقات سليمة من شوائب الخصام، ونهنأ بشخصيات سوية لا تعاني خلل العلاقات والانكسارات النفسية، التي تقضي على جمال الحياة ومتعها، ويا له من محظوظ مبدع مقبل على الحياة ذلك، الذي يستمتع بعلاقات سعيدة مع أفراد أسرته وعمله وجميع من يدخل دائرة معارفه، فقد أدرك حاجته للناس وضرورة علاقته بهم، على قولة شوابنا “الناس بالناس، والكل بالله”.

نورة نصيب

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا