• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أمين عام منظمة الدول الأميركية يركز على فضح انتهاكات حقوق الإنسان والممارسات المنافية للديمقراطية والتنديد بها متى وأينما حدثت في الأميركتين

«ألماجو» وتفعيل دور «منظمة الدول الأميركية»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 30 يناير 2016

جاكسون ديل*

لسنوات والنظام الشعبوي الحاكم في فنزويلا يتلاعب بنتائج الانتخابات وينجو بفعلته. وبالتالي، فلنتخيل حجم المفاجأة في كراكاس في نوفمبر الماضي عندما وصلت، قبيل أسابيع قليلة على انتخاب «جمعية وطنية» جديدة، رسالة مفتوحة من 18 صفحة من أحد الدبلوماسيين الكبار في النصف الغربي من العالم تندد، بتفاصيل دقيقة ولاذعة، بمحاولة النظام الحفاظ على أغلبيته الشرعية عن طريق التلاعب.

كلا، كاتب الرسالة لم يكن وزير الخارجية الأميركي «جون كيري»، الذي سعى جاهداً لخطب ود كاسترو في كوبا، بينما تغاضى عن النظام الذي أسسه الراحل هوجو تشافيز بل «لويس ألماجو»، وهو وزير خارجية يساري سابق غير معروف من الأوروجواي، البلد الأميركي الجنوبي الصغير. «ألماجو» أصبح في مايو الماضي أميناً عاماً لمؤسسة يعتبرها الكثيرون شبه ميتة: منظمة الدول الأميركية، وبفضله، أخذت هذه المنظمة الإقليمية تستعيد دورها الذي أنشئت من أجله.

الاستراتيجية البسيطة التي يتبعها تتمثل في القيام بما لم تقم به أي شخصية رفيعة أخرى في النصف الغربي من العالم خلال العقدين الماضيين: فضح انتهاكات حقوق الإنسان والممارسات المنافية للديمقراطية والتنديد بها متى وأينما حدثت في الأميركتين، بتفصيل ومن دون مراعاة لمقتضيات اللباقة الدبلوماسي. طموح ألماجو، كما أخبرني في حوار الأسبوع الماضي، هو «ترك هذا المنصب بسجل نظيف – بحيث إنه متى كان ثمة انتهاك لحقوق الإنسان أو للممارسات الديمقراطية، لا أصمت».

إنه أسلوب ذكي لبعث الروح من جديد في منظمة الدول الأميركية، التي يبلغ عدد أعضائها35 وأسست في 1948 بهدف الدفاع عن الديمقراطية ضد الشيوعية، وبعد نصف قرن على ذلك التاريخ، بدت المنظمة مستعدة لتلقي زخم ثان، عندما تبنت في الحادي عشر من سبتمبر 2011، اتفاقية تلزم أعضاءها بالحفاظ على مؤسسات ديمقراطية، وتنص على تدابير عقابية جماعية ضد المنتهكين، ولكن وفي وقت حوّلت فيه الولايات المتحدة، التي كانت تمثل قوة محركة للمنظمة، تركيزها على الحروب في الشرق الأوسط، عرقل تشافيز وزعماء شعبويون وسلطويون آخرون منظمة الدول الأميركية، ومنعوها من القيام بعملها، وعملوا بالتوازي مع ذلك على إنشاء تكتلات إقليمية جديدة استبعدت واشنطن.

قدوم «ألماجو» كأمين عام جديد للمنظمة يتزامن مع تحول في الاتجاه بالمنطقة، ذلك أن فنزويلا تعيش أزمة اقتصادية تهدد بتحويل هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 30 مليون نسمة إلى دولة فاشلة، والأرجنتين انتخبت للتو رئيساً من يمين الوسط بدلاً من أتباع سياسات الرئيس السابق خوان دومينجو بيرون، والشعبويون القوميون أخذوا يغرقون في أميركا اللاتينية بالسرعة نفسها التي يصعد بها هؤلاء في الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي هذا السياق، أخذت جهود «ألماجو» تُحدث تأثيراً على غرار تركيزه على تجاوزات وانتهاكات فنزويلا التي طالما أُهملت، وقد أشارت رسالته التي بعثها قبل الانتخابات بتفصيل احتكار الحكومة لوسائل الإعلام، والاعتقال التعسفي لزعماء المعارضة، والقمع العنيف لحرية التجمع، إضافة إلى حيل وممارسات قذرة قبل الانتخابات. جهود الأمين العام لم تقتصر على تنبيه النظام الفنزويلي، بل إنه تدخل أيضاً في الأزمة الانتخابية لهايتي، وفضيحة فساد في جواتيمالا، ونزاع حدودي بين كولومبيا وفنزويلا، وفي كل حالة من هذه الحالات، يقول ألماجو، كان يُنصح بتوخي التحفظ الدبلوماسي.

ولكن ألماجو يرفضها إذ يقول: «عندما يطلبون منك أن تصمت، فيجب ألا تعيرهم اهتماماً».

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا