• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

انهيار القوات التي دربتها الولايات المتحدة في العراق وصعود «داعش» دفع بدوره أيضاً إلى إعادة تقييم عملية الخروج من أفغانستان

الأميركان في أفغانستان.. المهمة مستمرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 30 يناير 2016

بن طومسون *

في غمرة تصاعد قوة «طالبان» من جديد والصراع الدائر ضد قوات «القاعدة» و«داعش»، لا يتقلص الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان رغم التعهدات الماضية بالانسحاب. والعمليات الأميركية في أفغانستان للتصدي للتهديدات الإرهابية وتدريب قوات الأمن الأفغانية مستمرة والجنود الأميركيون المنتشرون هناك حالياً وعددهم 9800 سيظلون كما هم حتى نهاية هذا العام على الأقل، وهؤلاء الجنود يكلفون الولايات المتحدة 15 مليار دولار سنوياً، وتجدر الإشارة إلى أن الوجود الأميركي في أفغانستان مستمر منذ أكثر من عقد وكلف ما إجماليه أكثر من تريليون دولار وفي ذروة الوجود العسكري الأميركي كان هناك نحو 100 ألف جندي في المنطقة. والعمليات الأميركية تسببت في مقتل أكثر من 2200 جندي أميركي وأدت إلى إصابة أكثر من 20 ألفاً في العمليات. وقتل جندي أميركي في أفغانستان حتى الآن من العام الجاري.

ورغم أن الولايات المتحدة، أعلنت رسمياً نيتها على سحب غالبية قواتها من أفغانستان عام 2014، فقد تغيرت هذه الخطط الآن. وتقليص القوات لن يبدأ قبل عام 2017 في أفضل الأحوال، وحين حدوث هذا سيبقى نحو 5500 جندي للعمل مع القوات الأفغانية. وخطط إنهاء عمليات الجيش الأميركي تماماً في أفغانستان لم تعلن بعد. وذكرت «رويترز» في تقرير لها في وقت سابق هذا الشهر أن «بيتر كوك» المتحدث باسم «البنتاجون» عبّر عن اعتقاده بأن السياسة الأميركية في أفغانستان تمضي «في المسار الصحيح» وعبر أيضاً عن ثقته في مستقبل الحكومة الأفغانية وقوات الأمن الأفغانية. وسياسة الجلاء عن أفغانستان يجري بحثها من سنوات طويلة ومثلت الفكرة عنصراً محورياً في البرنامج الانتخابي للرئيس الأميركي باراك أوباما، لكن تفاقم الوضع الأمني هناك أدى إلى إعادة النظر في استراتيجية الرحيل عن البلد الآسيوي، وانهيار القوات التي دربتها الولايات المتحدة في العراق وصعود داعش وأعمالها الإرهابية العام الماضي دفع بدوره أيضاً إلى إعادة تقييم عملية الخروج من أفغانستان.

وتؤكد ميشيلا فلورنوي المديرة التنفيذية لمركز من أجل أمن أميركي جديد البحثي لـ«واشنطن بوست» أن سرعة ونطاق الانسحاب من العراق قدم دروساً مستفادة. وصرح مسؤول بارز من البنتاجون لواشنطن بوست «ما تعلمناه هو أنه لا يمكننا حقاً المغادرة... القوات المحلية بحاجة إلى الدعم الجوي والمعلومات الاستخباراتية والمساعدة بأنواع الدعم، ولن تكون هذه القوات مستعدة في غضون ثلاث أو خمس سنوات. يتعين توافر وقت طويل للغاية». وخطوة التراجع عن نفض القوات الأميركية يدها من أفغانستان تأتي في وقت تسيطر فيه قوات طالبان وداعش على مناطق واسعة في أنحاء البلاد وتحظى فيه بدعم إقليمي يتزايد.

ويرى «البريجادير جنرال» ويلسون شوفنر المتحدث باسم الجيش الأميركي أنه «بصرف النظر عما يجري في العامين المقبلين، سيكون لدى أفغانستان مناطق واسعة غير خاضعة للحكومة تستطيع المنظمات المتطرفة العنيفة استغلالها، ومعسكر تدريب «القاعدة» الذي أقيم في قندهار جنوب شرق البلاد مثال على ما يمكن أن يحدث». بالإضافة إلى الحضور الدائم للقوات الأميركية هناك، أعلن «البنتاجون» في الآونة الأخيرة أن الجيش أصبح مفوضاً الآن بمهاجمة أهداف لداعش في المنطقة، وهو أول مكان خارج سوريا والعراق يُسمح فيه للقوات بممارسة هذه السلطة. واستمرار الوجود الأميركي إلى جانب القوات الأفغانية من المحتمل أن يساعد في تطوير جيش البلاد وتحقيق الاستقرار فيه حتى بعد انسحاب القوات الأميركية في نهاية المطاف على خلاف، ما حدث من انهيار العمليات في العراق بعد إجلاء القوات الأميركية. وحتى الآن تمر وحدات من الجيش الأفغاني في إقليم هلمند تقاتل طالبان بمرحلة إعادة الهيكلة بسبب «مزيج من العجز والفساد وانعدام الكفاءة» بحسب تصريح لشوفنر نقلته وكالة الأنباء الأميركية اسوشيتدبرس. وقد يوحي هذا الإجراء بأنه حتى في ظل المساعدة الأميركية الحالية التي تتلقاها القوات الأفغانية، فإنها ليست مستعدة للاعتماد على نفسها في قتالها «طالبان» والجماعات المسلحة الأخرى وهي بحاجة للاستفادة من المشورة التي تقدمها الولايات المتحدة حالياً. ويرى «دانيال فيلدمان» مبعوث الولايات المتحدة الخاص السابق إلى أفغانستان وباكستان «أن حضورنا الحالي يساعد في القيام بدور حصن مهم للاستقرار وبكلفة اعتقد أنها معقولة... وتحديداً، فإننا ما لم نقترح دوراً قتالياً كبيراً، سيقبل الشعب الأميركي، فيما أعتقد، حجة الوقوف إلى جانب أفغانستان».

*صحفي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا