• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

رحلة قرآنية عمرها «97» عاماً

أبو الحسن الكردي.. قارئ دمشق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 سبتمبر 2016

أحمد مراد (القاهرة)

القارئ والفقيه محيي الدين بن حسن بن مرعي الكردي، المولود سنة 1912 في حي «الحيواطية» في العاصمة السورية دمشق، وكان لوالدته أثر كبير في حياته ومشواره الدعوي، وكانت تسكن إلى جانب بيت أسرته امرأة صالحة اسمها فاطمة بنت علي الحجة، ولم يكن عندها أولاد، وكانت تحبه حباً شديداً، وعندما بلغ من العمر خمس سنوات، أرسلته، إلى «الخجا»، وهو بيت لامرأة من أهل الحي تعتني بتربية الأولاد وقتها، وقد أغرتها بالمال الوفير إن هي اهتمت به، فاعتنت به أشد عناية، وكانت تلقنه القرآن، ثم أرسلته إلى مكتب الشيخ عز الدين العرقسوسي لتحفيظ القرآن، وكانت أم الشيخ عز الدين صديقة حميمة لفاطمة، ولما سمع منه الشيخ تلاوة القرآن فرح به واعتنى به عناية فائقة.

بدأ الشيخ الكردي حفظ القرآن الكريم في مكتب الشيخ عز الدين، وعمره 12 عاماً، ولكن نظراً لظروف أسرته المادية اصطحبه والده معه إلى العمل، فكان يحفظ صفحة من القرآن في العمل ثم يذهب بعد ذلك إلى الشيخ عز الدين ليسمعها له حتى وصل إلى سورة طه، وعندما اشتدت الظروف المادية لأسرته اضطر إلى أن يسافر ويعمل في الأردن، ومكث هناك فترة ثم عاد بعدها إلى دمشق وعاد لحفظ القرآن إلى أن انتهى منه، وعمره 17 عاماً.

قرأ الشيخ الكردي ختمة القرآن كاملة برواية حفص على الشيخ عز الدين، وأجازه بها، وكان الشيخ عز الدين معجباً بقراءتهِ ويتدارس معه القرآن الكريم، وفي بعض الأحيان يقرأ في الجلسة الواحدة عشرة أجزاء، وقد شجعه على جمع القراءات، فجمعها عليه من طريقي الشاطبية والدرة، واستغرق في ذلك 5 سنوات، وكان قد بلغ من العمر 30 عاماً.

وتعلم الشيخ الكردي على يد الشيخ رشيد شميس إمام جامع حي «الحيواطية»، حيث أعطاه العوامل في النحو ليحفظها، وتنبأ له بمستقبل مشرف في المجال الدعوي وتوقع أن يكون عالماً من علماء المسلمين.

ومن مشايخه أيضاً، الشيخ محمد بركات إمام جامع العنابي في حي باب سريجة الذي قرأ عليه كتاب عمدة السالك في الفقه الشافعي، والشيخ حسني البغال إمام جامع عز الدين في حي باب سريجة، وقرأ عليه كتاب ابن القاسم والأزهرية وقطر الندى، وقرأ على الشيخ صالح العقاد كتاب مغني المحتاج بشرح المنهاج مرتين وكتاب التحرير.

توفي الشيخ الكردي في دمشق بعد صلاة المغرب في السابع من أغسطس العام 2009، عن عمر يناهز الـ 97 عاما، وكان قد أصيب في الأشهر الستة الأخيرة من حياته بآلام شديدة في كل جسده، وفي آخر أسبوع من حياته كان ينام ساعة، ثم يستيقظ ويقرأ آية من القرآن، ويكررها مرات عديدة، ثم ينام نصف ساعة، ثم يصحو ويقرأ آية أخرى، وظل على هذه الحالة لا يأكل ولا يشرب، ولا يتكلم إلا قراءة القرآن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا