• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م
  01:43     اكثر من مئة مفقود قبالة سواحل ليبيا بعد غرق قارب    

تأملات في رؤية ريجيس دوبريه

الأثر الماثل لـ «حياة الصورة وموتها»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 15 يوليو 2017

إبراهيم الملا (الشارقة)

مازال كتاب «حياة الصورة وموتها» للمفكر الفرنسي ريجيس دوبريه فاعلاً في تأصيل القيمة «الوسائطية» للصورة التشخيصية في مقابل المحتوى المفاهيمي والتجريدي للغة، وما زالت نظرية دوبرية الدالة على خطورة أن يصبح كل شيء مرئياً، هي نظرية متحققة وبعنف أحياناً في وسائل الإعلام المجيّرة لصالح الأيديولوجيات التخريبية، القائمة على الإيهام والتزوير والمراوغة البصرية من أجل إثارة العاطفة الجمعية، وتحقيق مبتغيات ضالة وانتهازية للأرباب الكبار المتحكمين بهذه الوسائل الموجهة بدقة وحرفية، تماثل مهارة «القنّاص» عند اصطياده لضحاياه.

يقول دوبريه في الكتاب: «حين يغدو كل شيء مرئياً، فلا شيء يغدو ذا قيمة، فتجاهل الاختلافات يتقوّى مع اختزال الصالح في المرئي والمظهر، باعتباره مثالاً يحمل في طيّاته جرثومة فتّاكة تتمثّل في التشابه، فتحظى كل المُثل المتميزة بعيانية اجتماعية قوية، وما ينتج عن ذلك هو أن لغة الأغنى، تصبح لغة كل الناس، وقانون الأقوى هو القاعدة المثلى».

مضيفاً: «إن عصر الشاشة حين يغدو مسيطراً أينما كنّا، ستكون فضيلته الفساد، ومنطلقه الامتثالية، وأفقه عدمية مكتملة، لذا فإن غريزة البقاء لدى الجنس البشري مثلها مثل الرغبة البسيطة في تقصّي اللذة لدى الفرد أو الأمم، سنضطر إن عاجلا أو آجلا، إلى الحدّ من الامتيازات التي تحظى بها الصورة، ولكي يتم إيقاف الاختناق واليأس، سوف يتم إيلاء الأهمية للفضاءات الباطنية اللامرئية، وذلك عبر الشعر والقراءة والكتابة والافتراض والحلم».

ولعل من أهم الفصول التي يتناولها الكتاب في تحليله للصورة في الأزمنة الراهنة هو الفصل الذي يحمل عنوان «ما بعد الفرجة» عندما يشير دوبريه إلى المرحلة التي وصلنا إليها، بوصفها ثورة تقنية وأخلاقية لا تشكل في آخر الأمر ذروة «مجتمع الفرجة» وإنما تعلن عن نهايته!

وحول الصدمة الأولى للصورة الفوتوغرافية يفترض دوبريه وضع المقولة الأدبية الخالدة لـ «موت الفن» في إطار التاريخ المحايد للاختراعات ومواجهتها بمشكلة التوالد التكنولوجي، لأن التقنية تتقدم عبر محو بصماتها، وكلما أحكمت قبضتها، وارت نفسها بنفسها، فبمقدار ما يزداد تحكمنا في الأشياء بمقدار ما تنقص قدرتنا في التحكم ــ ولو بذكاء ــ في هذا التحكم نفسه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا