• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

اختارت الترمل لرعايته والقيام بشؤونه

أم الإمام أحمد.. دفعته للهجرة بحثاً عن العلم

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 يونيو 2018

أحمد مراد (القاهرة)

أم عظيمة وفاضلة، وامرأة صالحة عابدة، كانت نموذجاً مشرفاً في التحدي والعزيمة والإصرار، ومثالاً رائعاً في التضحية والإيثار، تحملت الصعاب بمفردها حتى حققت ما كانت تتمنى، وأهدت إلى الدنيا عالم أهل السنة، وأحد أئمة المذاهب الأربعة الإمام أحمد بن حنبل.

هي السيدة الفاضلة والأم العظيمة، صفية بنت ميمونة بنت عبدالملك بن شيبان، توفي زوجها محمد بن حنبل شاباً في الثلاثين من عمره، وكانت في العشرين من عمرها، وكان من الأمور المتعارف عليها في تلك الفترة أن تتزوج المرأة إذا ترملت أو طلقت، وكان غالبية نساء العرب يفضلن الزواج إذا مات الزوج صوناً للعفة وحفاظاً على السمعة، لكن خالفته صفية، ورفضت الزواج بعد وفاة زوجها رغم أنها ما تزال في ريعان شبابها. وهبت حياتها كلها لرعاية وتربية وتعليم طفلها اليتيم، واختارت من أجله حياة الترمل في سن الشباب، وقد قررت أن تملأ على ولدها حياته حناناً وأنساً، وحرصت على أن ينشأ على حب الله ورسوله. كانت السيدة صفية تحلم بأن ترى ابنها من علماء الإسلام الذين يرفعون رايته في مشارق الأرض ومغاربها، دفعته في سنوات طفولته الأولى إلى المسجد للتعبد وتلقي العلم، قال الإمام أحمد: كانت أمي تلبسني اللباس، وتوقظني، وتحمي لي الماء قبل صلاة الفجر وأنا ابن عشر سنوات، تتخمر وتتغطى بحجابها وتذهب معي إلى المسجد، لأنه كان بعيداً، ولأن الطريق كان مظلماً.

وكانت صفية تبقى مع صغيرها حتى منتصف النهار، وهو يتلقى العلم والتربية الإسلامية الصحيحة على يد كبار علماء وأئمة عصره، فحفظ كتاب الله، واستوعبه، وأصبح عابداً لله، حيث حفظ القرآن، بعمر عشر سنوات.

وبتشجيع وعناية فائقة من أمه، واصل الإمام أحمد بن حنبل طريقه إلى تحصيل العلم والتفقه في أمور الدين، حتى بلغ السادسة عشرة، وهنا طلبت منه أن يهاجر بحثاً عن طلب العلم، وتحصيل أحاديث النبي، صلى الله عليه وسلم، وتغلبت على عاطفة الأمومة، ولم توهن من عزيمة ابنها وتكبله بقيود الخوف عليه من المجهول رغم أنه الابن الوحيد لها، وسلمت أمرها وأمره إلى الله يحدوها الأمل الكبير، بأن تراه ذا شأن عظيم في العلم.

مضى الإمام في طريق العلم، ومن خلفه أمه تشجعه وتسانده وترعاه حتى أصبح أحد أعلام الدنيا وأئمة الإسلام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا