• الثلاثاء 04 ذي القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

جوامع الكلم

«الغنى غنى النفس»..‬ الرضا والقناعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 يونيو 2018

القاهرة (الاتحاد)

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ». كلمات نبوية وحكمة نبيلة وقاعدة إسلامية تقوم عليها المجتمعات الطاهرة النقية، فقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع»، قال النووي: فيه استعاذة من الحرص والطمع والشَّرَه، وتعلق النفس بالآمال البعيدة. وقال العلماء: لا حرج من طلب المسلم المال واكتسابه من طرقه المباحة، لقضاء المصالح، والإنفاق على من يعول، ويبذل ما تيسر منه في سبل الخير المختلفة، ولكن المحذور هو طلبه بلا تمييز بين الحلال والحرام، أو المبالغة في السعي في تحصيله فيضيع الوجبات والفرائض من أجل الازدياد منه. وعن أبي ذر قال رسول الله: «يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى؟»، قلت: نعم يا رسول الله، قال: «أفترى قلة المال هو الفقر؟»، قلت: نعم يا رسول الله، قال: «إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب».

وكان الصحابة رضي الله عنهم، غناهم في قلوبهم فلم تأسرهم الدنيا، وأوصى سعد بن أبي وقاص ابنه، قال: يا بني، إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة؛ فإنها مال لا ينفد.

ويقول عامر بن عبد قيس: أربع آيات من كتاب الله إذا قرأتهن مساء لم أبال على ما أمسي، وإذا تلوتهن صباحاً لم أبال على ما أصبح: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، «سورة فاطر:الآية 2»، وقال تعالى: (... وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ...)، «سورة يونس: الآية 107»، وقال: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)، «سورة هود: الآية 6»، وقال: (... سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً)، «سورة الطلاق: الآية 7». وقال ابن تيمية: جمع النبي بين العفة والغنى في عدة أحاديث منها قوله: «من يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله»، فغني النفس الذي لا يستشرف إلى المخلوق، فإن الحر عبد ما طمع والعبد حر ما قنع.

قال القرطبي: المرء إذا استغنت نفسه، كفت عن المطامع فعزّت وعظمت، وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا