• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

روحوا القلوب

الترويح .. يجدد الطاقة ويحقق التوازن النفسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 يونيو 2018

ماجدة محيي الدين (القاهرة)

يتصوَّر البعض أن «الترويح»، مضيعة للوقت وإهدار لقيمة العمل الجاد، فيما لا يعود على الإنسان بالنفع، ويطالب بعض الآباء أبناءهم أن يستغلوا كل وقتهم فيما يعود عليهم بالفائدة المباشرة، مثل الدراسة أو البحث عن عمل، والحقيقة أن الأبحاث العلمية أكدت ضرورة أن يحصل الناس وخاصة في مرحلة الصبا والطفولة على قسط من الراحة يسرون به عن أنفسهم، ويدخلون على القلوب قدراً من البهجة والمرح البريء، لحظات تجدد نشاط الذهن والبدن، ويصبح كل منهم لديه طاقة وشحنة إيجابية تجعله يشعر برغبة في أن يؤدي ما عليه من واجبات، بعد أن حصل على قدر من المتعة والسعادة.

قسط مناسب

وفي ذروة العمل الشاق أو الدراسة، يستعيد الرجل أو المرأة أو الطالب تلك اللحظات والمواقف، التي استمتع فيها باللهو والمرح عندما فاز في مسابقة لعبة رياضية عندما يتذكر تعليقات الأصدقاء والأقارب أثناء مباراة لكرة القدم أو حين يستعيد مشاهد وصوراً من عمل فني راقٍ، وقد يسترجع أيضاً مناظر للطبيعة الساحرة أثناء رحلة مع الأسرة أو الأقارب والأصدقاء، فكل تلك الأنشطة الترويحية ضرورية من وقت لآخر، بل إن على الإنسان أن يضعها في جدول يومياته، حيث يحصل على قسط مناسب من الترويح والاستجمام يجعله يتوقف عن التفكير لبعض الوقت في الأعباء والمهام، التي يجب أن يؤديها في الحياة بحسب عمره ووضعه الاجتماعي. ويؤكد الدكتور عبد الله النجار، عضو هيئة كبار العلماء والأستاذ بالأزهر، أن وسائل الترفيه والترويح عن النفس متنوعة، ولكن يبقى أن القصد منها جميعاً هو أن يحافظ الإنسان على توازنه النفسي واستقامته ويجدد قدرته على العمل وأداء ما عليه من واجبات بصورة أفضل، ليرتقي في سلم الحياة بخطوات ثابتة واثقة.

ومن المهم أن ينضبط الترويح بضوابط الشرع وقواعده لضمان تحقيق مقاصده التي أبيح من أجلها حتى لا يصبح وسيلة لتضييع الوقت واستمراء الخمول والكسل والتمادي في اللهو، ما قد يسوق الإنسان إلى الانحراف أو يجر عليه المشاكل ليفقد وظيفته وعمله أو يرسب إذا كان طالباً، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل عمل شرة، ولكل شرة فِترة، فمن كانت فِترته إلى سنتي، فقد أفلح، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك».

واجبات وطاعات

ويقصد بالشّرة النشاط والاندفاع والحماس لشيء ما، أما الفترة فهي من الفتور والكسل والضعف بمعنى أن الإنسان قد يتحمس لفعل نشاط ما، ولكنه قد يتذكر ما عليه من واجبات وطاعات ونوافل فيتخلى عن تلك الأنشطة حتى لا يهدر جل وقته، ويعود ليسير في طاعة الله وعلى الهدي النبوي والسنة لتستقيم حياته بين العمل الجاد الدؤوب والاستمتاع بمباهج الحياة والنعم التي وهبنا الله عز وجل.

وقد تكون الوسيلة مباحة، مثل السفر أوالتزاور، فإذا كان السفر بقصد تجديد النشاط أو أداء العمرة أو صلة الأرحام، فإن المقصد يكون مشروعاً، ولكن إذا قصد الإنسان منه ارتكاب المحرمات والمنكرات كان السفر في تلك الحالة ممنوعاً ومكروهاً، لأن القصد منه يخالف الشرع والضوابط.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا