• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

إذا كان «فاروفاكيس» مكروهاً بالإجماع من قبل أولئك الذين يسعى لإقناعهم، فإن الإعلان عن أن الحكومة اليونانية بدلت فريقها التفاوضي يجب أن يأتي كنبأ سار وموضع ترحيب

اليونان.. البحث عن «وجوه جديدة»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 أبريل 2015

يحدث مع كثير منا أن نكون في اجتماع عمل أو لوضع استراتيجية وفي النهاية تتحول النتيجة ضد الشخصيات الموجودة في الاجتماع، بدلا من مناقشة منطق أو مزايا الموضوع قيد المناقشة. وتشير التحولات الأخيرة في مفاوضات اليونان مع دائنيها الدوليين إلى وجود ديناميكية شبيهة وغير مساعدة بين وزراء المالية في دول منطقة «اليورو». وربما يتمثل الحل في تغيير طاقم المفاوضين، بدلا من استمرار الأمل في أن تنتهي هذه الدراما نهاية سعيدة. وبأشكال مختلفة، وُصف وزير المالية اليوناني «يانيس فاروفاكيس» بأنه سبب في إضاعة الوقت، ومقامر وهاوٍ خلال اجتماع يوم الجمعة لوزراء مالية منطقة اليورو.

وهذا ما غرد به فاروفاكيس عن نفسه يوم الأحد حين استشهد بقول الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت عام 1963 «’إنهم مجمعون على كراهيتهم لي؛ وإنني أرحب بكراهيتهم‘ هذا المقطع قريب من قلبي (وحقيقتي) هذه الأيام».

كان «روزفلت» يحاول الفوز في الانتخابات، وينتقد بقوة ما وصفهم بـ «الأعداء القدامى للسلام -- الأعمال التجارية والاحتكار المالي والمضاربة والخدمات المصرفية غير المحسوبة وعداء الطبقات والنزعة الإقليمية، والتربح من الحرب» هذا المقطع يجعل تعليق فاروفاكيس على وضعه الخاص غير مناسب على نطاق واسع ومحزن للغاية؛ فهو ما زال يميل لمعاملة دائنيه باعتبارهم ألد الأعداء.

وعندما تولت الحكومة اليونانية الجديدة السلطة في يناير وأصبح فاروفاكيس وزيرا للمالية، قيل الكثير عن خلفيته الأكاديمية في نظرية اللعبة. بيد أن هذه ليست بلعبة. وفي كثير من الأحيان، يبدو وزير مالية اليونان، وكأنه يركز فقط على الفوز على جمهوره المحلي. وأصبح زملاؤه من وزراء المالية في جميع أنحاء أوروبا يشعرون بالضيق بما فيه الكفاية لأنهم لم تعد لديهم الرغبة في التفاوض معه على الإطلاق. أما الشعب اليوناني فهو واضح بدرجة كافية حيال ما يريده. وقد أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز «كابا» للأبحاث لصحيفة «فيما» في نهاية الأسبوع أن 72.9 في المائة من اليونانيين يريدون البقاء في منطقة «اليورو»، في حين يرى 71.9 في المائة التوصل إلى اتفاق كأفضل حل لمشكلات البلاد. ورأى 68.8 في المائة أن الخروج من منطقة «اليورو» يمثل خطراً حقيقيا. وأظهر مسح منفصل أجرته صحيفة «ألكو فور بروتو ثيما» نتائج مماثلة؛ وأشار أيضاً إلى الموافقة على «فاروفاكيس» بنسبة 55 في المائة، حتى وإن قال 52 في المائة منهم إنهم غير راضين عن أداء الحكومة. وإذا كان فقط يحظى بشعبية كما هو الحال مع أقرانه، الذين يسيطرون على خزانة اليورو وبالتالي لديهم تأثير أكبر على مصير اليونان أكثر مما هو الحال مع جمهور الناخبين فيها.

وهناك نظرية تجوب المدونات أن وزير المالية اليوناني فاروفاكيس سيثبت مدى جدواه ككبش فداء يلقى عليه باللوم بمجرد أن تنكث الحكومة اليونانية عن الوعود التي قطعتها أثناء الانتخابات فيما يتعلق بتلبية مطالب دائنيها. ويبدو ذلك وكأنه لعبة خطرة؛ فهو يفترض إمكانية التوصل إلى اتفاق بين المتحاورين الحاليين، الأمر الذي يعد غير محتمل على نحو متزايد. وإذا كان «فاروفاكيس»، باعترافه الشخصي، مكروهاً بالإجماع من قبل أولئك الذين يسعى لإقناعهم، فإن الإعلان عن أن الحكومة اليونانية بدلت فريقها التفاوضي يجب أن يأتي كنبأ سار وموضع ترحيب. ومن المقرر أن يقوم نائب وزير خارجية اليونان «إقليدس تسكالتوس» بتنسيق فريق بالنظر إلى المسؤوليات الجديدة المستند إليه؛ وستحصل اليونان على الأصوات الجديدة التي تحتاج إلى التحدث نيابة عنها. إن الوقت والمال ينفذان، لذلك، دعونا نأمل في تقديم وجوه جديدة قادرة على إخراج اليونان من المأزق الحالي.

هذا، وقد أعرب وزراء مالية منطقة «اليورو»، يوم الجمعة الماضي، عن شعورهم بخيبة الأمل حيال بطء وتيرة المفاوضات بين اليونان ودائنيها الدوليين، في ظل تضاؤل الآمال بشأن فرص أثينا في الحصول على حزمة مساعدات مالية تحتاجها بصورة ماسة. وتكافح حكومة رئيس الوزراء اليوناني اليساري ألكسيس تسيبراس للاتفاق مع المانحين الدوليين بشأن الإصلاحات التي يتعين على أثينا القيام بها للحصول على حزمة مساعدات بقيمة 7.2 مليار يورو (7.8 مليار دولار). وتسود المخاوف أن تتعرض اليونان للإفلاس مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى خروجها من منطقة «اليورو».

مارك جيلبرت*

*محلل اقتصادي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا