• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أي حكومة في العالم كانت ستجد صعوبة جمة في التعاطي مع كارثة بهذا الحجم، فنيبال بلاد فقيرة وجبلية وعديمة الطرق تقريباً،بشكل استثنائي

زلزال نيبال.. صعوبات استثنائية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 أبريل 2015

كان صباح يوم السبت بارداً وممطراً على نحو غير معهود في مثل هذا الموسم. وكنا اثني عشر من العاملين في صحيفة «ذا نيبالي تايمز» نأخذ قسطاً من الراحة على تل جبل يشرف على المدينة بعد أن قمنا برياضة المشي لساعات بين أحضان الطبيعة. كانت السماء ملبدة بالغيوم وكنا نشعر بخيبة الأمل لأننا لم نتمكن من رؤية جبال الهمالايا الواقعة إلى الشمال. ونظر بعضنا إلى العاصمة المنبسطة على الوادي الذي يتخذ شكل صحن مقعر ورحنا نتحدث عن توسعها السريع والعشوائي.

وبينما كنا نهبط في طريق العودة، وقعت فجأة هزة قوية جداً: أخذ الجبل كله يتحرك كما لو كان عائماً على البحر، وبالكاد استطعنا الوقوف، فقلتُ في نفسي: «إنه الزلزال الكبير». وتُعد كاتماندو الأولى على قائمة المدن التي تُعتبر الأكثر عرضة لخطر الزلازل في العالم. وفي منتصف يناير من كل عام، تخلد النيبال «اليوم الوطني للسلامة من الزلازل» إحياء لذكرى الزلزال الكبير الذي سوّى كاتماندو بالأرض عام 1934. وكانت تغطية صحيفتنا لهذه المناسبة هذا العام قد شددت على ضرورة الاستعداد للكارثة بشكل أفضل، لأن المسألة هي مسألة وقت فقط قبل أن يضرب الزلزال التالي.

تصاعدت سحب من الغبار من أجزاء مختلفة من المدينة، وفي غضون دقائق معدودة غشى اللون البني الوادي بأكمله، فاختفت كاتماندو.

إحساسنا بالصدمة تحول إلى خوف عندما فكرنا في عائلاتنا في الأسفل. كانت أسوأ التنبؤات تتوقع أن يقتل زلزال بقوة 8 درجات في كاتماندو 100 ألف شخص ويصيب 300 ألف آخرين ويسوّي المدينة بالأرض. عانق بعضنا بعضا، ومنّّا من بكى. وأخرجنا هواتفنا للاطمئنان على عائلاتنا، ولكن الخطوط كانت معطلة.

وبعد نحو ساعة على ذلك، وبينما كنا لا نزال في طريقنا نحو سفح الجبل، وقعت هزة أخرى. فشعرتُ كأن أحدا دفعني إلى الأمام بقوة لبضعة أمتار. وبدا كما لو أن الجبل كله قد تزعزع. فتصاعدت سحب غبار أخرى. وبعد أن انقشع الغبار في الأخير، لاحظنا من خلال المناظير أن معظم المناطق السكنية في المدينة تبدو سليمة، وهو ما جعلنا نشعر ببعض الارتياح.

في الأخير، تمكن بعضنا من الاتصال بأقاربهم، ولكن أربعة منا لم يتمكنوا فحثثنا الخطى عائدين. وأخيرا توجهنا رأساً إلى المدينة. وفي الطريق إلى هناك كنا نلتف على قطع البناء المتداعية والمباني المائلة. وكان الناس يجلسون في العراء في مجموعات أو وسط الشوارع، بعيدا قدر الإمكان عن أي شيء قد ينهار. وأمام أحد المستشفيات، رأينا المرضى على أفرشة صفت على الرصيف. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا