• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

علمتني آية

ادعاء علم الغيب.. دجل وذنب عظيم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 يونيو 2018

أحمد شعبان (القاهرة)

من المسلمات في ديننا الحنيف، والأصول المعتقدة في شريعتنا، والثوابت في عقيدتنا، أن الله وحده استأثر بعلم الغيب، قال تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، «سورة التغابن: الآية 18»، نفى الله جل جلاله أن يعلم الغيب أحد من الخلق أجمعين سواه، فهو سبحانه المتفرد بالعبودية والربوبية والألوهية، قال: (قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)، «سورة النمل: الآية 65».

قال الدكتور شعبان محمد إسماعيل أستاذ أصول الفقه وعلم القراءات بجامعة الأزهر، من الآيات القرآنية التي تعلمنا أن الغيب لا يعلمه إلا الله جل وعلا، قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، «سورة لقمان: الآية 34»، ورد في تفسيرها أن الذي يعلم علم الساعة وتنزيل الغيث وما في الأرحام وما تكسب النفس غداً وبأي أرض تموت، هو الله دون أحد سواه، وإنه ذو علم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء، خبير بما هو كائن.

وقال العلماء: نحن لا نعرف المستقبل، ولا يعلم الغيب إلا الله، ومن ادعى الغيب فهو دجال، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، فلا يعلم الغيب إلا الله»، قال تعالى: (قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، «سورة الأعراف: الآية 188»، فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب بذاته إلا أن يعلمه الله، وما قاله عن أشراط الساعة، ليس من علمه الذاتي ولكن من إعلام الله له.

وعلم الساعة لا يمكن لأحد أن يدركه إلا الله، سأل جبريل النبي:‏ أخبرني عن الساعة‏؟‏ فقال، صلى الله عليه وسلم‏:‏ «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل‏»، أي علمي وعلمك فيها سواء، فكما أنك لا تعلمها فأنا كذلك لا أعلمها، ولهذا من ادعى علم الساعة، فهو مكذب للقرآن، ومكذب للسنة المشرفة، ومكذب وخارج عن إجماع المسلمين، يقول تعالى:‏ ‏(يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، «سورة الأعراف: الآية 187»، وكذلك علم نزول الغيث لا يعلمه إلا الله، ويعلم ما في الأرحام ذكراً أو أنثى، ويعلم جل وعلا ماذا تكسب نفس غداً‏، وبأي أرض تموت، كل هذه الأمور لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى عالم الغيب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا