• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

قلاع وحصون

قلعة عجلون.. محطة الحمام الزاجل لنقل الرسائل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 يونيو 2018

القاهرة (الاتحاد)

قلعة عجلون، أجمل القلاع الحربية الإسلامية وأكثرها كمالاً، نموذج حي لتاريخ فن العمارة ومعلم للهندسة العسكرية الإسلامية، تقع فوق سلسلة جبل عوف أعلى مرتفع يشرف على وادي الأردن غرب مدينة عجلون، سُميت قديماً «الربض» لكونها تربض على ظهر تل شاهق الارتفاع، ونسبة لقبيلة الربضية المقيمة بتلك الأراضي، تغير اسمها إبان الحكم العثماني ليصبح «ابن فريح» نسبة إلى قبيلة الفريحات، وأُطلق عليها «عجلون» نسبة إلى المحافظة الأردنية القائمة على أراضيها، استعملت عبر تاريخها كمركز مهم للحمام الزاجل، ومنارة لنقل الأخبار والبريد من حدود الفرات إلى القاهرة نظراً لارتفاع موقعها.

بناها عز الدين أسامة، أحد كبار قادة صلاح الدين الأيوبي في العام 1184م، كخطوة متقدمة لمعركة حطين الفاصلة بين المسلمين والصليبيين، حيث أُقيمت بمواجهة حصن «كوكب الهوا» الذي بناه الفرنجة، واستخدمها لأهداف عدة، منها الحفاظ على خطوط المواصلات وطرق الحج بين بلاد الشام والحجاز لتحكمها بالمنطقة الممتدة بين بحيرة طبريا والبحر الميت، والسيطرة على مناجم الحديد التي اشتهرت بها جبال عجلون، ومنع القوات الصليبية الطامعة في السيطرة على المنطقة من التوسع فيها ورصد تحركاتهم، ولحماية الطرق التجارية مع دمشق وشمال سوريا من تدخلهم.

حكمها الملك الناصر داود واستعملها مستودعاً لآلات القتال التي أرسلت إلى حدود مصر، ثم اشتراها الأمير ظاهر الدين سنقر الحلبي وأمر بتجديدها وترميمها وأضاف إليها بعض المباني.

ظلت بأيدي الأيوبيين حتى دخلها المغول بقيادة «كتبغا»، ودمروا العديد من مبانيها، وحررها السلطان المملوكي الظاهر بيبرس بعد معركة عين جالوت، وولّى عليها نائبه عز الدين أيبك فأمر بترميمها وإصلاحها، وأصبحت إحدى محطات الحمام الزاجل لنقل الرسائل بين بغداد والقاهرة، وفي العهد العثماني اتخذت حامية لهم.

لها موقع استراتيجي وعسكري مهم، جعلها تشرف على ثلاثة أودية رئيسة «كفرنجة»، و«راجب»، و«الريان»، كما تسيطر على طرق «بيسان»، ثم فحل وباعون، منتهية إلى جرش.

يحيطها خندق من ثلاث جهات، يبلغ عرضه ستة عشر متراً، وعمقه خمسة عشر متراً كحاجز منيع يصعب اقتحامه، إلى جانب سور عرضه ثلاثة أمتار، فضلاً عن البوابات المحصنة، تحميها الأبراج العالية في زواياها مربعة الشكل، شكلت موقعاً فريداً للمراقبة والدفاع، يتكون كل برج من طابقين، أضيفت إليها مبانٍ في جهتي الشرق والجنوب، ولتقوية القلعة تم بناء برجين إضافيين في أعقاب موقعة حطين بأمر من صلاح الدين، وفي أعقاب موقعة عين جالوت، قام الملك الظاهر بيبرس بإعادة ترميمها وتطهير الخندق المحيط بها، داخلها الدهاليز والممرات، وفيها القاعات الفسيحة استخدمت منامات للجند، والكثير من المباني وإسطبلات الخيل والمخابز وصهاريج الماء وطاحونة قمح ومعصرة، ومتحف مصغر يحتوي على بعض المتعلقات الأثرية تعود إلى حضارات رومانية وفارسية وإسلامية.

شهدت القلعة زلزالاً في العام 1837م، فتضررت منه وساءت حالتها، وازدادت سوءاً بعد زلزال في العام 1927م، حيث تهدم البرج الشمالي والأسوار وقوس البوابة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا