• السبت 03 محرم 1439هـ - 23 سبتمبر 2017م

قضاة في الإسلام

إياس بن معاوية.. قاضٍ صاحب ذكاء حاد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 يوليو 2017

القاهرة (الاتحاد)

هو إياس بن معاوية بن قرة بن المزني، الملقب بـ«أبو وائلة»، عرف بالذكاء والعدل والفراسة، ويعد من جيل التابعين. ولد إياس سنة 46 هجرية في منطقة «اليمامة»، وانتقل إلى البصرة، حفظ القرآن في سن مبكرة، ودرس علوم الفقه والتفسير والحديث على أيدي كبار علماء البصرة، وعلى رأسهم الإمام الحسن البصري، والإمام محمد بن سيرين، وظهرت عليه علامات الذكاء منذ نعومة أظفاره، وكان الناس يتناقلون أخباره ونوادره.

تولى إياس القضاء في البصرة خلال خلافة عمر بن عبدالعزيز، ويروى أن الخليفة أرسل إلى والي البصرة عدي ابن أرطاة فقال له: اجمع بين إياس بن معاوية، والقاسم بن ربيعة الحرشي، وعقد لهما اختبارا وول قضاء البصرة أنفذهما أي أكفأهما، وجمع الوالي بينهما ودار حوارا بينهما، حاول كلا منهما أن يدفع عن نفسه مسؤولية القضاء، ويمدح في الأخر، إلا أن الأمر انتهى إلى فرض منصب القضاء على إياس فبكى استشعارا بجسامة المسئولية وثقل الأمانة. كان إياس بن معاوية يمحص الشاهد وشهادته، فإذا اطمئن إليها، واقتنع أنها تمثل الحقيقة أخذ بها وإلا طرحها. وذات مرة لم يؤخذ برأي شيخه الحسن البصري في الشهادة إذ كان الحسن يرى أن كل مسلم مقبول شهادته ما لم يجرحه المشهود عليه فقد أقبل رجل إلى الحسن فقال: إن إياساً رد شهادتي. فقام معه الحسن فقال: يا أبا وائلة لم رددت شهادة هذا المسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم «من صلى إلى قبلتنا فهو مسلم له ما لنا وعليه ما علينا». فقال له إياس: يا أبا سعيد يقول الله تعالى: «ممن ترضون من الشهداء»، وهذا ممن لا نرضاه.

وكان إياس يرد شهادة من لا يطمئن إليه وان كان حاكما أو واليا، ومن أمثلة ذلك أنه قد أقبل عليه وكيع بن الأسود والي خراسان ليشهد عند إياس بشهادة فقال له: مرحبا وأهلا بأبي مطرف وأجلسه معه. ثم قال له: ما جاء بك؟ قال: لأشهد لفلان. فقال إياس: ما لك والشهادة، إنما يشهد التجار والموالي والسوقة، فقال: صدقت وانصرف من عنده. قال الجاحظ عن إلياس: من مقدمي القضاة، وكان مطبوع على الفقه لذكائه ونبوغه فيما أشكل منه أو غمض، دقيق المسلك في الفطن، وكان صادق الحدس نقابا، وكان عجيب الفراسة ملهما، وكان عفيف المطعم، كريم المداخل، وجيها عند الخلفاء مقدما عند الأكفاء.  توفي إياس سنة 122 هجرية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا