• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

كلمات وأشياء

جسر بين أبوظبي والرباط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 أبريل 2015

بدر الدين الأدريسي

كثيراً ما قلت مع نفسي مستنكراً حيناً وعاتباً حيناً آخر، إن الرياضة تتأخر لأسباب لا أفهمها في ركوب القطار السريع، الذي صممه منذ عقود من الزمن عاهلا المغرب والإمارات العربية المتحدة بإبداع قل جنسه، من أجل أن يتلاقح البلدان الشقيقان ومن أجل أن يسيرا معاً في دروب التنمية المستدامة الواحد إلى جانب الآخر بهامات مرفوعة وظهر مسنود وعزم لا يكل ولا يمل.

أنعمت علينا حكمة القائدين بعلاقة تكاد تكون نموذجية، فتكاتفت الجهود من أجل أن تمس هذه الشراكة التاريخية والمقدسة كل مناحي الحياة، واستفادت قطاعات كثيرة من هذه الإرادة المعبر عنها منذ أمد بعيد بجعل المغرب والإمارات على درجة عالية من التوافق والتحالف الذي لا تنفصم له العرى ولا تنال منه أي تحرشات، إلا أن الرياضة وتحديداً كرة القدم تأخرت في بناء جسور التعاون بشكل فعلي ودائم لا بشكل مناسباتي، وكنت لا أجد صدقاً مبرراً لكي لا تجد كرة القدم المغربية ونظيرتها الإماراتية أرضية لإقامة تعاون يتقدم بالمشهدين الرياضيين الإماراتي والمغربي بسرعة كبيرة بالاعتماد على موروث وممكنات البلدين معاً.

لا أنفي أنه كانت هناك مبادرات لبناء هذا الذي سميته جسراً للتعاون، ولكنها لم تكن لتتأسس على قناعة مشتركة بما يمكن أن يقدمه هذا البلد للآخر، فكان مآل كل ذلك السعي أن المبادرة تأتي ذات يوم ثم تختفي بعدها للأبد؛ لذلك وجدت في توقيع الاتحاد الإماراتي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لاتفاقية تفاهم وتعاون التي كانت مسبوقة بشراكة باتت تربط نادي الوداد الرياضي بنادي الجزيرة ما يقول إننا دخلنا بالفعل زمن تفعيل الرؤية وزمن تنزيل قيم المشتركات المغربية والإماراتية رياضياً على أرض الواقع.

عندما يكتمل الاقتناع بأن هناك حاجة لأن تنصهر كرة القدم المغربية والإماراتية في وعاء واحد ينضج التجربتين ويرتقي بالمنظومتين الكرويتين، فذاك مؤشر فعلي على المضي قدماً في تنزيل كل قيم الشراكة بما يضمن لكرة القدم المغربية وصنوتها في الإمارات التفاعل الإيجابي والتلاقح الموضوعي والتبادل للمنفعة، لذلك أتطلع مثل كل المغاربة والإماراتيين إلى أن تكون الشراكة التي تم التوقيع عليها الأحد الماضي بأبوظبي إيذاناً ببناء الجسر القوي والمتين الذي سيصل الكرة الإماراتية بنظيرتها المغربية، الجسر الذي تعبر منه التجارب شرقاً وغرباً فتعم بفائدتها البلدين معاً. إلا أن هناك حاجة أكبر، وهي أن يعمل الاتحادان المغربي والإماراتي لكرة القدم على أن تخرج الشراكة مكتملة، ويحرص كل طرف على إنضاجها والحيلولة دون أن تحولها الأيام إلى غيمة تمر على سمائنا فلم تمطر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا