• الخميس 04 ذي القعدة 1438هـ - 27 يوليو 2017م

معالجات إسلامية

‬الزواج ‬في ‬الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 يوليو 2017

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الروم الآية: 21).

جاء في كتاب مختصر تفسير ابن كثير للصابوني في تفسير الآية السابقة: قوله تعالى: «وَمِنْ ‬آيَاتِهِ ‬أَنْ ‬خَلَقَ ‬لَكُمْ ‬مِنْ ‬أَنْفُسِكُمْ ‬أَزْوَاجًا»، ‬أي: خلق ‬لكم ‬من ‬جنسكم ‬إناثاً ‬تكون ‬لكم ‬أزواجا، «لِتَسْكُنُوا ‬إِلَيْهَا»، كما ‬قال ‬تعالى: «هُوَ ‬الَّذِي ‬خَلَقَكُمْ ‬مِنْ ‬نَفْسٍ ‬وَاحِدَةٍ ‬وَجَعَلَ ‬مِنْهَا ‬زَوْجَهَا ‬لِيَسْكُنَ ‬إِلَيْهَا»،‬ يعني ‬بذلك: حواء ‬خلقها ‬الله ‬من ‬آدم ‬من ‬ضِلعه ‬الأيسر، ‬ولو ‬أنه ‬تعالى ‬جعل ‬بني ‬آدم ‬كلهم ‬ذكوراً، ‬وجعل ‬إناثهم ‬من ‬جنس ‬آخر من ‬غيرهم، إمّا ‬منْ ‬جان ‬أو ‬حيوان، ‬لَمَا ‬حصل ‬هذا ‬الائتلاف ‬بينهم ‬وبين ‬الأزواج، ‬بل ‬كانت ‬تحصل ‬نَفْرَة ‬لو ‬كانت ‬الأزواج ‬من ‬غير ‬الجنس، ‬ثمّ ‬من ‬تمام ‬رحمته ‬ببني ‬آدم ‬أن ‬جعل ‬أزواجهم ‬من ‬جنسهم، ‬وجعل ‬بينهم ‬وبينهن «‬مَوَدَّةً» ‬وهي ‬المحبة، «‬وََرَحْمَةً» ‬وهي ‬الرأفة، «‬إِنَّ ‬فِي ‬ذَلِكَ ‬لآيَاتٍ ‬لِقَوْمٍ ‬يَتَفَكَّرُونَ» (مختصر تفسير ابن كثير للصابوني 3/&rlm&rlm51)‬.

الحث على الزواج

من المعلوم أن الزواج فطرة إنسانية وسنة شرعية ونعمة إلهية، لذلك فقد حَثَّ ديننا الإسلامي على الزواج، حيث خاطب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شباب الأمة الذين هم عماد حاضرها وأمل مستقبلها أن يسلكوا الطرق المشروعة لبناء الأسرة المسلمة، ويكون ذلك من خلال الزواج الشرعي الذي يوافق الفطرة الإنسانية، تحصيناً للنفس، وكسراً للشهوة، وتكويناً للأسرة المسلمة، وتحقيقاً لإرادة الله سبحانه وتعالى في بقاء هذا النوع، «وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ» (النحل الآية: 72)، وقد جاء ذلك في أحاديث عديدة منها: عنْ عَبْدِ ‬الرَّحْمَنِ ‬بْنِ ‬يَزِيدَ قَالَ : (‬دَخَلْتُ ‬مَعَ ‬عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ ‬اللَّهِ، فَقَالَ : عَبْدُ ‬اللَّهِ: كُنَّا ‬مَعَ ‬النَّبِيِّ ‬-صَلَّى ‬اللَّهُ ‬عَلَيْهِ ‬وَسَلَّمَ- ‬شَبَابًا ‬لا ‬نَجِدُ ‬شَيْئًا، ‬فَقَالَ ‬لَنَا ‬رَسُولُ ‬اللَّهِ ‬-صَلَّى ‬اللَّهُ ‬عَلَيْهِ ‬وَسَلَّمَ-: ‬(يَا ‬مَعْشَرَ ‬الشَّبَابِ‬، ‬مَنْ ‬اسْتَطَاعَ ‬مِنْكُمُ ‬الْبَاءَةَ ‬فَلْيَتَزَوَّجْ، ‬فَإِنَّهُ أَغَضُّ ‬لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ ‬لِلْفَرْجِ، ‬وَمَنْ ‬لَمْ ‬يَسْتَطِعْ ‬فَعَلَيْهِ ‬بِالصَّوْمِ، ‬فَإِنَّهُ ‬لَهُ ‬وِجَاءٌ) (‬أخرجه البخاري)‬.

الزوجة الصالحة

يحرص الإسلام على اختيار الزوجة الصالحة التي سَتُصْبح إن شاء الله أُمَّاً للأبناء، ومصنعاً لتخريج جيلٍ مسلم، ونموذجاً لنصف الأمة المسلمة، لذلك فإن اختيار الزوجة الصالحة يجب أن يكون مبنياً على أساس الدين والخُلُق، فالمرأة ذات الدين هي التي تخشى الله سبحانه وتعالى في رعاية حقوق زوجها وبيتها، في حضوره وغيبته، وقد جاء ذلك في أحاديث عديدة، منها: عَنْ أَبِي ‬هُرَيْرَةَ-رضي ‬الله ‬عنه- عَنَ النَّبِيِّ‬- صَلَّى ‬اللَّهُ ‬عَلَيْهِ ‬وَسَلَّمَ- قَالَ‬ : (‬تُنْكَحُ ‬الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: ‬لِمَالِهَا، ‬وَلِحَسَبِهَا، ‬وَلِجَمَالِهَا، ‬وَلِدِينِهَا‬، ‬فَاظْفَرْ ‬بِذَاتِ ‬الدِّينِ ‬تَرِبَتْ ‬يَدَاكَ)، (‬أخرجه البخاري) . ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا