• الأحد 23 ذي الحجة 1437هـ - 25 سبتمبر 2016م

حكومة مبتكرة... حكومة موجودة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 سبتمبر 2016

«الابتكار في الحكومات ليس ترفاً فكرياً، أو تحسيناَ إدارياً، هو سر بقائها وتقدمها، هو سر نهضة شعوبها وتقدم دولها...أنا حكومة مبتكرة، إذاً أنا حكومة موجودة»؛ أشهرٌ معدودة هي الفاصل الزمني بين هذه الكلمات لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، في فبراير من العام الماضي وبين تصدر الإمارات للمؤشر العالمي للابتكارات لعام 2016 بحلولها في المركز الأول عربياً وتقدمها 6 مراتب دولياً، لتعتلي المرتبة 41 عالمياً.

لقد أرسى المؤسس زايد (طيب الله ثراه) قواعد الابتكار بمداد الإعمار والبحث عن الغريب والمستحيل، وسار على نهجه خير خلفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه حكام الإمارات بإقصاء كلمة مستحيل من القاموس الإماراتي، ليحل محلها ممكنات ساطعة من الإنجازات والإبداعات، بإعلان 2015 عاماً للابتكار بعد إطلاق استراتيجية متكاملة للابتكار في عام 2014، مدتها 7 سنوات تضم في مرحلتها الأولى 30 مبادرة وطنية، وصولاً إلى اعتماد «السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار» التي أفرزت أكثر من 100 مبادرة ابتكارية في مختلف القطاعات الحيوية وخصّصت لها ميزانية تقدّر بـ300 مليار درهم.

ثلاثة أسباب تبوح بسرّ هذا البهاء في جدارية الريادة، أولها ما توصّل إليه شركاء الوطن في «خلوة الإمارات ما بعد النفط» مطلع العام الجاري، أن التوجه الأمثل يكمن في استثمار رأس المال البشري وبناء الاقتصاد المعرفي والاستناد إلى الابتكار والتكنولوجيا للوصول إلى تنمية مستدامة. ولهذا جاء مشروع «مسرعات دبي المستقبل» الذي استقبل طلبات مشاركة لـ2200 شركة ابتكارية من 73 دولة حول العالم بحثاً عن حلول إبداعية ومشروعات مبتكرة وتقنيات متطورة من نسيج رواد الأعمال والشركات الناشئة ليعزز قدرات وتوجهات الدولة نحو آفاق واعدة في الابتكار.

ثانيها، النظر إلى الابتكار كواقع معرفي حياتي أكثر من كونه هدفاً استراتيجياً وطنياً، تماماً كاجتياز مرحلة الحكومة الإلكترونية إلى مربع الأداء الذكي من خلال التوظيف الأمثل لأحدث التطبيقات التكنولوجية في أغلب التعاملات ليصبح الإسعاد أسلوب حياة، فضلاً عن انتقال «عام الابتكار 2015» من حيز الأمنيات إلى الممارسات بإنشاء «مركز محمد بن راشد للفضاء» في أبريل من العام نفسه كمبادرة استراتيجية لدعم الابتكارات العلمية، والإعلان عن «مسبار الأمل» الذي سيصل كوكب المريخ في العام 2021 تزامناً مع اليوبيل الذهبي للدولة، إضافة إلى إطلاق 800 فعالية ومبادرة خلال الأسبوع الوطني للابتكار في نوفمبر 2015 وبدء المراحل التنفيذية لبناء «خليفة سات» كأول قمر صناعي بكفاءات وطنية بنسبة‏ 100‏%، ومن هنا ندرك أن وثبة ست مراتب إلى الأعلى كانت نتاج لياقة عالية في قدرات الدولة الابتكارية.

ختاماً، لا يمكن للابتكار أن يصبح نهجاً حكومياً دون قيادة استثنائية تتقن صناعة الفرص وتحويل التحديات إلى مقومات نجاح، هذا ما راهنت عليه الإمارات حين استحدثت وظيفة وطنية جديدة في الحكومة الاتحادية وهي «الرئيس التنفيذي للابتكار» لدفع عجلة الدولة لتكون في مصاف الحكومات الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم، لم يقف القرار عند هذا فحسب، بل تبعه إطلاق مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي دبلوم «خبير الابتكار الحكومي» في أبريل عام 2015 لتدريب أول 60 رئيساً تنفيذياً للابتكار بالتعاون مع جامعة كامبريدج، فالحكومات المبتكرة لا تكتفي بما وقر في القلب من حب الابتكار، بل تتعداها إلى ما صدقه العمل بتمكين مبتكرين يرون الوطن بعيون سبع نجوم.

الدكتور/ عمادالدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء