• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الإعلان.. يمتطي ظهر الجمال!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 أبريل 2015

د. حورية الظل

تظل العلاقة بين الإعلان (بما يحيل عليه من قيم السوق والتجارة والنفعية المرتبطة بهما) وبين الفن الذي يفترض فيه السموّ وتحقيق القيم الجمالية علاقة إشكالية.. فبين الاثنين، رغم القرابة الإبداعية المعلنة خصومة تؤكد عليها دوالّ كثيرة... ورغم أن الإعلانات، أو غالبيتها، أضحت اليوم جمالية، تسحر المستهدفين، رغم أن هناك الكثير من (الجميل) الذي يجري تشويهه (إعلانياً). بلا هوادة، اكتسح الإعلان حياة الإنسان المعاصر. دخل البيوت عن طريق التلفاز والشبكة العنكبوتية. احتل الشارع من خلال الملصقات. إنه دائم الحضور في المجال البصري للمتلقي. ولتأكيد رغبات هذا الأخير إزاء المنتوجات، ولكي يكون تأثير الإعلان ضاربا تدخّل الفن ليقوم بكل العمل، من هذا المنطلق يمكننا أن نتساءل عن الجانب الجمالي للإعلان وعن علاقته بالفن، وهل يمكن اعتباره فنا من الفنون؟ وهل جانبه الفني هو ما يمارس سحره على المستهلك؟

منذ ظهر الإعلان، في القرن التاسع عشر، ارتبط ارتباطا وثيقا بالفن، فهما ظاهرتان ثقافيتان بامتياز. وبما أن كل شيء يخضع اليوم للعملية الاقتصادية من خلال التسويق، فإن الفن يعد شريكا في الإعلان، وما يرسخ علاقتهما هو الإبداع، الفنان يقوم برسم الإعلان فيمنحه مضمونا، والمسوّق يربط هذا العمل بالموضوع فيمنح بذلك الحياة للإعلان وما يتوفر عليه من الإبداع.

لا إعلان بلا إبداع

إن أصل الإعلان هو الخلق الفني، والمطبوعات الإعلانية هي مزيج من الفن والإعلان، ولا يقتصر دور الفنان على تصميم الملصقات وإنجازها وإنما يتجاوز ذلك إلى تصميم شكل التعبئة والتغليف، فهما أيضا من اختصاصه، من هنا، تتأكد حاجة المنتوج إلى الفن ليستطيع التأثير على المستهلك. لا يوجد إعلان من دون إبداع، فهما مترابطان بقوة، والفن يعد مرجعا دائما للإعلان، وإذا قارنا بينهما نجد أن الفن يتم خلقه لأسباب شخصية، في حين يتم خلق الإعلان لأسباب مهنية، وهذا يفسر كون الفن له رسالته الخاصة، في حين نجد الإعلان محملاً برسالة دعائية ومحايدة تخدم المنتوج، لكن رغم ذلك تظل علاقتهما وثيقة ببعضهما البعض، وما يؤكد ذلك كون الإعلان يستمد جاذبيته من الفنون الأخرى كالموسيقى والمسرح والتشكيل، وهو أكثر شعبية من باقي الفنون وقد اكتسحها وفرض حضوره الأكيد من خلال احتلاله لمساحة معتبرة في المجلات والجرائد والتلفزيون والشارع، فاستطاع أن يصل إلى كل الشرائح الاجتماعية ومعها إلى هدفه المحدد والمتمثل في تسويق المنتوج والتشجيع على استهلاكه.

ورغم أن الفن تطور وخرج من المتاحف والمعارض ليغزو الفضاءات العامة ويُقلص من نخبويّته من خلال الجداريات والغرافيك والمنحوتات، فإن الإعلان من جهته زاحم فن الشارع فاحتلت الملصقات الإعلانية الأمكنة الإستراتيجية لتكون في متناول بصر المارة.

ودخل أيضا العالم الرقمي على الخط فأضحى الخادم الأول للإعلان، فهو حسب الفيلسوف الفرنسي ريجيس دوبرييه: «لا يبتكر حكايات لها شخصياتها وإنما يروج لمواد ومنتوجات». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف