• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

قاسم حداد يرسم «فان جوخ» بالكلمات

«أيها الفحم يا سيّدي».. الإقامة في الآخر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 أبريل 2015

إبراهيم فرغلي

«في الفجر، أحمل العبء على كاهلي، وأقف في المصلين مثل طفل ينسى الدرس. أبكي قليلا قبل أن أخبرهم أنني لم أكتب الموعظة». ليس هذا صوت راهب كنسي أو راع لكنيسة كما قد يبدو الأمر للوهلة الأولى، بل هي جملة مما دونه الشاعر البحريني الكبير قاسم حداد في كتابه «أيها الفحم يا سيدي»، الصادر عن دار «مسعى للنشر والتوزيع» اخيرا.

إذا تحرينا الدقة لوصف جوهر هذا النص فعلينا القول: إن هذا هو صوت الفنان الهولندي الأشهر فنسنت فان جوخ، صاحب لوحة «زهرة الخشخاش» التي تكاد شهرتها تماثل لوحة دافنشي «الجيوكاندا».

كتاب يفترض أنه تقمص لصوت الفنان الهولندي، مدونا سيرته، لكنه في الحقيقة، وفي جوهره يتجاوز ذلك ليكوّن نصا شعريا فلسفيا ذهنيا وفنيا، يبدو فيه قاسم حداد، ليس ككاتب متقص لسيرة فنان تشكيلي من ثقافة وزمن آخرين فقط، بل كمبدع كبير يرتحل في الزمن والمكان والتاريخ، ليصحب قراءه ليسمعوا ويروا كل ما عاشه فان جوخ. متيحا لهم تأمل العالم من وجهة نظر الفن والشعر.

رحلة زمنية، ذهنية، نفسية، فنية, وشعرية، في داخل عقل فان جوخ، ترتحل إلى زمن طفولته، إلى الحقول التي شغف بكل مفردات الطبيعة فيها مبكرا، ثم بين أقرانه وعائلته التي كانت تتهمه بغرابة الأطوار ثم بالجنون، باستثناء شقيقه ثيودور الذي ارتبط به أكثر من غيره، وكان سنده في جل حياته، إلى مدينة آرل الفرنسية حيث عاش فنسنت بين 1888 و1889 أي عاما واحدا أنتج خلاله 300 لوحة.

تمتد الرحلة أيضا إلى باطن الأرض؛ في عمق أعماق أحد مناجم الفحم، في قلب العتمة، والقهر، وبين الغازات الخانقة حيث عمل فان جوخ لفترة، وإلى الكنيسة حين أريد له أن يكون كاهنا، وإلى أروقة المصحات النفسية التي دُفع إليها للعلاج القهري تحت الرقابة، أسيرا للهلوسات الذهنية، وتحت ضغط الرغبة الشديدة في الرسم، في القوت نفسهالتي تعد الوسيلة الوحيدة لنجاته من عبث المصحات، وصولا إلى مكانه الطبيعي والحقيقي والوحيد كفنان تشكيلي مهووس بالرسم، بين الألوان، وخلف اللوحات، ومع الكتب نثرا وشعرا.

حفر ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف