• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الورد والغزل والأطلال.. ثالوث جمالي مهدد بالزوال

جرافة الحداثة..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 أبريل 2015

حنّا عبود

لم تستطع الحداثة أن تجرف كل شيء عندما طفقت تفعل فعلها في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، بل حتى النصف الأول من القرن العشرين كانت هنا أشياء تهرب منها وتختبئ اتقاء ضربات منجلها، الذي يشبه منجل كرونوس (منجل الزمن الذي يحصد كل شيء). تأثيرها الفعال الجارف ابتدأ بعد الحرب العالمية الثانية، إذ انشغل الناس بأوضاع وأوجاع لم تكن من قبل واضحة أو بارزة لديهم.

أبقَتْ الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر على الكثير من الفن القديم والأدب القديم والشعر القديم... بل إن الحركة الرومانتيكية ليست سوى رد على الثورة الصناعية، في العودة إلى الطبيعة والقمر والشمس والورد والحقل والينبوع والكهف... يبدو أننا مقبلون على زمن الرعب الذي لا يرحم... ومن يدري فقد تولد من قلب هذا الزمن المخيف حركة تشبه الحركة الرومانتيكية فتتمرد على تدمير ما هو جميل، وتستنكر إنتاج القبيح والمبيد والمدمر!... ومن الأشياء التي كانت مألوفة في الفن والموسيقى والأدب: الورد والغزل والأطلال. وسوف نتريث عند هذا الثالوث الجميل لنرى هل يصمد أم سيدمَر كما دُمرت المدن في الحروب العالمية والإقليمية والمحلية؟

الورد

الورد من جملة معاشيق الفنانين القدامى، يعملون على إبرازه في فنهم. فالمزهريات اليونانية تتعامل دائماً مع الورود، أو ما سمى فيما بعد «الطبيعة الصامتة» فينقش على المزهريات ذات الأحجام الصغيرة والمتوسطة. فإن اتسع الحجم رسمت عليها عليها حكايات ميثولوجية أو ليجندية كقتال أجاكس لإنقاذ جثمان بتروكليس، أو صراع النهر أخيلوس مع الإغريق، أو المنافسة بين أثينا وأراخني، أو تحويل بنات بيروس إلى غربان...

ربما كان الورد من أعظم المواضيع التي قاومت التغيرات التي جاء بها الزمن وصمدت أما منجل «كرونوس» فلا يزال الورد يظهر في المزهريات الحديثة التي تنتجها المصانع الآلية والإلكترونية. وهناك تصاميم مدهشة، بعضها يتفوق على التصاميم اليونانية وإن كان «التصنع» بادياً عليها. هناك ألوان مدهشة تصممها الحواسيب الصناعية، لا نظن أن بمقدور أي فنان إنتاجها من دون استهلاك وقت طويل جداً.

صحيح أن هذه المصانع تنتج الكثير من فن الكيتش kitch المفتقر للعاطفة والأحاسيس والذوق المرهف، ولكن الحق يقال إننا نشاهد أحياناً ما يشبه المعجزة بعد ظهور برامج التصميم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف