• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  06:09     مصدران: منتجو النفط المستقلون سيخفضون الإمدادات بنحو 550 ألف برميل يوميا في اتفاق مع أوبك        06:15    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا في انفجار عبوة داخل معسكر في عدن    

أنهى حياته بجرعة قاتلة من الأفيون

ريونوسُكيه أكوتاغاوا.. عرّاب القصّ الياباني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 أبريل 2015

علي كنعان

يمتاز أكوتاغاوا (1892-1927) بأنه من أشهر كتّاب اليابان الشباب في القرن العشرين، ويعد بجدارة رائد القصة القصيرة في بلاده، رغم أنه وضع حدا لحياته وهو في الخامسة والثلاثين. ويكفي لإدراك مكانته الأدبية العالية أنهم أطلقوا باسمه جائزة رفيعة المستوى، تمنح مرتين في السنة احتفاء بموسمي الربيع والخريف، وهي مخصصة لأبرز كتّاب القصة والرواية الواعدين من الجيل الصاعد.

يتسم أسلوب أكوتاغاوا بالألق الشعري والكثافة والغموض، وهو يتمتع بتجربة غنية في إبداع قصيدة الهايكو، هذا الطراز الشعري الخاص باليابان. ويمكن أن أضيف هنا امتيازا آخر تفرد به بين أقرانه، وهو انشغاله بحكايات الماضي وإعادة صياغتها في ضوء علم النفس وتشكيلها برؤى عصرية وأسلوب جديد. وكم أتمنى أن نرى محاولات شابة مماثلة لذلك في أدبنا العربي الحافل بحكايات الماضي من شفاهية ومدونة، إضافة إلى ما كتبه زكريا تامر.

سليل التنِّين

ولد الكاتب في ساعة التنين من يوم التنين، في شهر التنين من سنة التنين.. ولذلك سماه خاله ريونوسُكِيه ومعناه «مساعد التنين» أو «عَونُ التنين». وبما أن أمه أصيبت باضطراب عقلي قبل أن يبلغ السنة من عمره، فقد تخلى عنه والده «توشيزو نيهارا»، ليتبناه خاله ويرعاه ويمنحه اسمه العائلي. ويشير الكاتب في إحدى قصصه المتأخرة إلى أن أمه «كانت وديعة هادئة في جنونها إلى أبعد حد، حتى إنها لم تكن لتعيره أي اهتمام». ولقد عاش الصبي في كنف خاله عيشة هانئة مريحة أتاحت له الانطلاق والنبوغ في دراسته، وقرأ كثيرا من الأعمال الأدبية الغربية، إضافة إلى قصص تاكيزاوا باكين، وهو من أهم كتاب اليابان في النصف الأول من القرن التاسع عشر.

وكما كانت أسباب انتحاره غامضة، فإن حياته أيضا لا تخلو من غموض. ولا شك في أن إبداعه الغزير المتنوع أحاطه بهالة أدبية واسعة في بلده وفي الغرب معا. ومنذ البداية كان مضمون عمله الإبداعي حاملا أكثر من دلالة وتأويل، فهو يتراوح بين اليأس والضياع والأمل، الطموح والاغتراب والانكفاء، الفرح والتوجس والأسى، الجمال والقسوة والجفاف، تاركا للقارئ فرصة الغوص في ثنايا عمله وكأنه يجوس في غابة ملونة زاهية، تطرح أمامه مداخل ومستويات عدة. وأجمل ما في هذا الغموض العميق أن يجعل أعماله ندية جذابة، بعيدة عن الرتابة والملل.

وهو يصف العمل الفني الجيد بأنه «يشبه جبل لوتشان، جبل ذو ملامح متعددة تغري بالنظر إليه من زوايا مختلفة: إنه بحر من الغيوم، والشلالات، والجروف الصخرية الحادة». وهذا ما نراه في معظم أعماله القصصية، ومنها» «راشومون، اللصوص، الأنف، في الغابة، العجلات المسننة».. وعشرات غيرها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف