• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

شذرات

أيها العقل من رآك؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 سبتمبر 2016

عبدالله القصيمي

إعداد وتقديم: عبير زيتون

ينصحنا الشاعر الراحل أنسي الحاج: اقرؤوا القصيمي. لا تقرؤوا الآن إلاّ القصيمي. كم حلمنا أن نكتب بهذه الشجاعة! كم هربنا من قول ما يقول! كم روضنا أنفسنا على النفاق، وتكيفنا، وحطمنا في أنفسنا الحقيقة، لكي نتقي شر جزء مما لم يحاول القصيمي أن يتقي شر قوله في كتبه. ويهجم على الكلمة هجوم بائع الدنيا بكلمة. وتقتحمك كلماته التي لا تتوقف اقتحام الحريق المتصاعد. ضد كل شيء. ويكتب الحاج عن الراحل «القصيمي في كتابه (كلمات كلمات كلمات) الجزء الأول 1987 قائلاً: كتاباه «هذا الكون، ما ضميره؟» و«كبرياء التاريخ في مأزق» لم أعرف مثلهما في الأدب العربي تحريضاً وإشاعة عصيان. هو ليس مفكّراً يشرح نظريات، إنه القاموس العربي، وقد استحال صراخاً ضد التزوير، بمعناه التاريخي، ضد القمع والتخلف والسدود كلها. هذا الرجل القادم من الصحراء. السعودي المقاتل كلّ شيء، الرافض كل شيء، الحر في وجه كل شيء، يتكلم كالشهيد الحيّ. ماذا يريد؟ يريد أن يفرّغ الدنيا العربية من نفسها ويؤلفها على الحرية، والعقل والكرامة. كُتُبُه فضيحة تاريخية. فضيحة أن يكون العربي قد ظلّ حتى الآن خالياً من عبداللّه القصيمي. فالقصيمي (1907 9 يناير 1996) يرفع يده المعروقة، المؤلمة الجارحة، وينزل تمزيقاً. وحيداً صارخاً في الصحراء. و لا يرتاح له عَصَب. ولا يتراجع منه اللسان. ولا تصدقه عيناك! من قلب الصحراء نَبَت. في الصحراء فجأة، نَبَت كالشوكة كالفاجعة. نبت ضد الطبيعة. وحيث مشى في الصحراء صارت كل حبة رمل بَطَلة. وصار في الصحراء شجرة عظيمة.

أنا احتجاج، أنا رفض دائم، أنا لست مذهباً، لست معلماً، لست صانع قيود، لست حامل قيود، أنا أرفض الطغيان، والقيود، أنا أنقدها.

***

إني أنقد لأني أبكي وأتعذب، لا لأني أكره وأعادي. أنقد الإنسان لأني أريده أفضل، وأنقد الكون لأنه لايحترم منطق الإنسان، وأنقد الحياة لأني أعيشها بمعاناة بتفاهة، بلاشروط، بلا اقتناع، بلا نظرية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف