• الأربعاء 26 ذي الحجة 1437هـ - 28 سبتمبر 2016م

قديم قدم السينما نفسها

فن الإعداد بوصفه تأويلاً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 سبتمبر 2016

ترجمة أمين صالح

السينما، منذ اختراعها في العام 1895، وهي تعتمد الطابع الوثائقي في معالجة وتصوير موادها، وذلك لغرض توثيق أحداث الواقع وتصوير وقائع معينة. كانت عبارة عن مشاهدات غير خاضعة للمونتاج لشرائح اعتيادية أو مألوفة من الحياة اليومية: مشاهد للشارع، رجال إطفاء، قطارات تمر، استعراضات عسكرية، حركة الناس في الشوارع.

لكن أول من أراد أن يستخدم الفيلم كمجال سردي وليس كغاية وثائقية، وأن يفتح باباً جديداً ويستكشف أفقاً مغايراً للسينما، كان المخترع الشهير توماس أديسون كمنتج، بالتعاون مع المخرج وليام هايس، وذلك عندما حققا فيلماً مدته 20 ثانية بعنوان «القبلة» The kiss -1896، وقد تم الاعتراف الرسمي بأهمية الفيلم «ثقافياً» عندما اختارته مكتبة الكونجرس، في العام 1999، لحفظه في أرشيف الفيلم القومي. وتجدر الإشارة إلى أن الفيلم يعتبر أول فيلم معد عن مصدر آخر، عوضاً عن كتابة قصة، اتفق أديسون وهايس مع ممثل وممثلة أن يعيدا تمثيل المشهد الختامي من مسرحية قدماها سابقاً على خشبة المسرح.

في العام 1903 أخرج إدوين بورتر، الذي كان أحد المصورين العاملين مع توماس أديسون، أول فيلم سردي، يعتمد على نص أدبي، وهو «سرقة القطار الكبرى»، المبني على قصة قصيرة كتبها سكوت ماربل في 1896. هذا الفيلم الذي يستغرق عرضه عشر دقائق، يحتوي على 14 مشهداً درامياً. وقد حقق نجاحاً جماهيرياً ساحقاً، مبرهناً بذلك على أن الفيلم السينمائي قابل لأن يكون وسطاً ناجحاً تجارياً. ومع تحوّل الفيلم إلى شكل شعبي رائج من أشكال الترفيه، انفتحت شهية شركات الإنتاج التي بدأت تبحث بنهم عن المواد القصصية، وسرعان ما راحت تتسابق في اقتباس وإعداد الأعمال الأدبية، محولة الأعمال الكلاسيكية إلى الشاشة.

تبعاً لذلك برزت في هوليوود وظيفة جديدة يتولاها «محرر السيناريو» تنحصر مهمته أو مسؤوليته في البحث عن القصص التي تصلح للإعداد السينمائي، وتكون لديه معرفة مباشرة بمضامين كل رواية نشرت في الولايات المتحدة أو خارجها، وعليه أن يسبق منافسيه، في الشركات الأخرى، في شراء حقوق أي مادة يراها صالحة للتحويل.

من الشخصيات الأدبية المبكرة، والتي انتقلت من صفحات الكتب إلى الشاشة مرات عديدة، شخصية التحري الشهير شرلوك هولمز التي ابتكرها آرثر كونان دويل في العديد من رواياته ذات الطابع الإثاري البوليسي.. وقد ظهرت هذه الشخصية سينمائياً لأول مرّة في العام 1900 في فيلم مدته ثلاثون ثانية، ثم تكرر ظهورها عبر عقود. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف