• الخميس 27 ذي الحجة 1437هـ - 29 سبتمبر 2016م

جان كلود غيبو يشخص أمراضها

الحضارة الغربية المختلّة.. والمعتلّة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 سبتمبر 2016

هاشم صالح

لا أحد ينكر مزايا الغرب العظمى، التي لولاها لما تفوق على كل شعوب الأرض. وكنا قد تحدثنا عنها أكثر من مرة، وأشدنا بها كل الإشادة. لكن هذا لا ينبغي أن ينسينا النواقص والعيوب. وهذا ما يعترف به كبار مثقفي الغرب نفسه، ويقف في طليعتهم الآن في فرنسا المفكر جان كلود غيبو، صاحب الكتاب الشهير: ولادة عالم جديد. فمن هو هذا الشخص يا ترى؟ من هو غيبو؟ إنه المفكر المرموق في فرنسا حالياً، بعد أن أصدر كتباً عدة متلاحقة عرفت كيف تشخص أمراض الحداثة، أو شططها وانحرافاتها.

ولد غيبو في الجزائر العام 1944 عندما كانت مستعمرة فرنسية. فهل لذلك علاقة بموقفه السلبي من النزعة الاستعمارية والإمبريالية الغربية؟ ربما. بل إن ذلك من شبه المؤكد. أليس الاستعمار هو ذروة الخيانة للتنوير وقيمه الإنسانية الكونية؟ لكن جان كلود غيبو إذا كان قد ابتدأ حياته صحفياً، بل ورئيساً لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، فإنه تحول لاحقاً إلى واحد من المثقفين الفرنسيين المعدودين الذين يتنطحون لمعالجة القضايا الكبرى المطروحة على مجتمعات الغرب. فقد حاول تشخيص الأزمة الروحية والأخلاقية التي تعانيها الحضارة الغربية. كما وصف لنا بشكل دقيق الطفرة الجديدة التي تعيشها البشرية اليوم، والتي ستنقلنا من عالم سابق إلى عالم آخر جديد، تماماً كما حصل في عصر النهضة إبان القرن السادس عشر أو في عصر التنوير إبان القرن الثامن عشر.

في كل مرة كانت البشرية تشهد طفرة جديدة، وتنتقل من حال إلى حال. وفي كل مرة كانت تولد من جديد. ونحن الآن على مشارف عالم آخر دون أن يدري معظمنا ذلك، كما يقول هذا الباحث اللّامع، حيث شخّص جان كلود غيبو، بشكل جيّد ومقنع، هذا العالم الذي دخلناه مؤخراً، مع انفجار ثورة المعلوماتية، واكتشاف قارة سادسة هي قارة الإنترنت والعالم الافتراضي. فنحن يومياً، ومنذ الصباح الباكر، نبحر في خضم هذه القارة الجديدة للشبكة العنكبوتية. وقد شخّص الباحث ذلك بشكل بارع ولافت للانتباه، من خلال كتبه المتلاحقة، منذ تسعينات القرن الماضي وحتى اليوم. كما شخّص الثورة البيولوجية وثورة العولمة الاقتصادية المرافقتين للثورة المعلوماتية. وبالتالي، فنحن نعيش ثلاث ثورات دفعة واحدة، أو ثلاث طفرات ومخاضات. وعن ذلك سوف ينبثق العالم الجديد للقرن الحادي والعشرين.

في كل مرة، كان جان كلود غيبو يشخّص أحد جوانب المرض العضال الذي أصاب حضارة الغرب وأفسدها أو حرفها عن مسارها التنويري الإنساني الروحاني الصحيح. وفي كل مرة كان يحاول إيجاد العلاج المناسب لها. وقد برهن على رجاحة عقل من خلال هذه التحليلات الثاقبة والعميقة. ولهذا السبب انتشرت أفكاره، ولقيت صدى لا يستهان به في مجتمعات مأزومة أخلاقياً وجنسياً وروحانياً وإنسانياً. وهو يكتب بشكل منتظم في المجلات الفرنسية مثل النوفيل أوبسرفاتور وسواها. كما أنه يلقي المحاضرات العامة في العديد من جامعات العالم.

وعلى ضوء تحليلاته الثاقبة، يمكن الاستنتاج بأن الأصولية التي يعانيها الغرب حالياً لم تعد أصولية دينية، وإنما أصبحت أصولية إلحادية، مادية، إباحية، نسبوية، عدمية. وبالتالي فهي مضادة لأصوليتنا نحن ذات الطابع اللاهوتي القروسطي التكفيري القاطع المانع. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف