• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

تأملات

صديقي النبيل.. صوتك أمل وحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 يوليو 2017

د. عماد الدين حسين

لا يحتاج المرء إلى باخرة أو قاطرة أو طائرة ليكون في حضرة صوت صديق صادق وصدوق، وأمين ونبيل من شواهد الزمن الجميل. تكفيك دقائق معدودة في مكالمة واحدة لتسترجع طفولتك من خزائن ذاكرة النسيان، وتستحضر صفحات العمر المنصرم لتجدد حياتك وأمانيك بروح وثابة خفاقة وسط طواحين الحياة وصخب المدائن بحثاً عن لحظة هدوء وأمان بعد أن تصدعت بعض لبنات بنيانك، وأصابتك نيران صديقة في صيف قائظ.

مكالمة واحدة كافية بأن تشعرك بوجودك المفتقد بعد طول ترحالك وغيابك، لتبدل غربتك وأوجاعك إلى نشوة وليد يحبو للمرة الأولى، حتى تحار كلماتك المحدودة في وصف سحرها وأثرها على ذاتك وروحك، وشهيقك الإيجابي وزفيرك المضطرب من فرط سعادتك القلبية.

مكالمة واحدة تكفيك بأن تكتشف أن هناك معادن لا تقدر بكنوز الأرض مجتمعة، ممن يعيشون معنا وفينا رغم بعد المسافات وطول ما بيننا من أنهار وبحار ومحيطات بل ومجرات؛ ولكن دفء مودتهم ونقاء سريرتهم ونبض محبتهم تمنحك اكتفاء واحتواء وخيالاً خصباً يجعلك تنتظر وبشغف لقائهم المرتقب لأنهم العيد في حياتك.

مكالمة واحدة كافية بأن تجري مدامعك الحارة المتدفقة فرحاً وطرباً، وتلامس قلبك وتمسح على رأسك وتنتزع عبوس وجهك لتزرع ابتسامة امتنان واطمئنان وفرح يهز أركانك، وكأنك تولد من جديد بعد أن أدمت قدماك الأشواك وأتعبتك الدروب وأثقلتك الخطوب وأوجعتك غربة قيمك بعد أن تبدل الحال وحلت القشور وأقوال الزور محل صحائف معرفتك ويقين علمك وعين بصيرتك.

مكالمة واحدة تعتبر بمثابة خزائن سماوية تفتح لك أشعة أرضية ينفذ من خلالها النور نحو قلبك الواهن، لتنتقل من غياهب غيابك عن ذاتك إلى حضورك الآسر مع حياتك؛ وكأنك قد ارتشفت إكسير الحياة ولسان حالك: كم هي ساحرة تلك المكالمة العابرة، كم هي آسرة تلك الوجبة الوجدانية الصادقة بلا إضافات صناعية للون أو لطعم لأنها من أعماق القلوب النابضة عطاء ونقاء وتجرداً وزهداً.

 شكرا صديقي النبيل الأمين الجميل... مكالمتك حقا كانت ومازالت أملا وحياة.

Emad.Hussein@alittihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا