• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أهلاً بكم

بين العقوبة والإهانة !

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 مايو 2014

خيط رفيع يفصل بين العقاب التربوي للطفل وإهانته!

فعندما يكون الحديث عن حماية الطفل من كل أشكال الإساءة، يتطرق البعض إلى صور وأساليب العقاب المناسبة، فكثيراً ما يلجأ الآباء والأمهات أوالمعلمون والمعلمات في المدارس إلى عقاب الطفل عندما يفشلون تماماً في توجيهه إلى السلوك السليم، أو لعدم استجابته لما يطلب منه. وفي أحيانٍ كثيرة يكون من الصعب أن يفيد العقاب إن لم يستند إلى علاقة حب عميقة بين الطرفين. أحياناً قد يخطر ببال الطفل عندما يمنعه الأهل من اكتشاف سر اللعبة التي يلعب بها مثلاً، أن يفككها لمعرفة هذا السر كعالم عجيب غريب يستحق أن يدخل في مغامرة لاكتشافه، وقد تنتهي به هذه المحاولة إلى تحطيم اللعبة نفسها وإفسادها، أو أن يصدر عنه ما يسيء إلى الآخرين.

الأمهات يتساءلن: كيف نعاقب الابن؟ وهل نعاقبه فور اقترافه الخطأ، أم نؤخر العقاب إلى وقت آخر؟ وكيف يمكن أن يحقق العقاب هدفه دون أن يشعر الطفل بالإهانة؟ هناك رأي يقول لا يجب أن يعاقب الطفل فور ارتكابه الخطأ لأن الأب يكون في حالة غضب، لذا يجب تأجيل العقاب إلى وقت يكون الأب أكثر هدوءاً، لكن عادة لا يمكنه ذلك، لأن أقدر الآباء تحكماً في نفسه عندما يغضب من ابنه فإنه يرغب في معاقبته على الفور. هذا لا يعني أن ننتهز أي خطأ للابن كي نبادر لإشباعه لكماً وصفعاً وضرباً ، إنما يجب أن نهدأ وأن نزيل على قدر الإمكان مشاعر الغضب والغيظ من قرار العقاب. إن ضرب الطفل على يديه باليد أو ضربه على مؤخرته قد يكون مناسباً لتقويم سلوك الطفل. رغم أن هناك أماً تقع في هوّة الندم لمدة ساعات لو فعلت ذلك. وهناك طفل قد يغضب بعنف من هذا الأسلوب المهين. وهناك أسلوب «حبس» الطفل لمدة دقائق في حجرته، وقد يجعله ذلك يأتي باكياً معتذراً. وقد يثير هذا الحبس أيضاً جنون الابن ويسبب له التعاسة البالغة، ويظل يبكي ويصرخ. وهناك أسلوب الحرمان من جزء من مصروفه، أو منعه من مشاهدة التليفزيون، أو الخروج إلى الفسحة، أو منعه من مزاولة نشاط يحبه في المدرسة.

«العقاب المناسب»، مفهوم يختلف حوله كثيرون، وعلينا أن نعرف أن العقاب لن يصلح حال إنسان سيء السلوك ليجعل منه إنساناً رائع الخلق، وإن استشعر الطفل بالإهانة عند عقابه، انعكس ذلك على شخصيته بالسلب، وفقد ثقته بنفسه. فإذا كانت هناك مشكلة أعمق من التصرف الخاطئ، وقد تكون هذه المشكلة كامنة في أعماق الابن. فتأديب الطفل لا بد أن يتم في إطار من الحب العميق والاحترام الأصيل بين الطفل ووالديه، أو معلميه لأن هذا الحب وهذا الاحترام يسهمان إلى حد كبير وأساسي في تعليم الطفل السلوك المناسب والمهذب منذ الطفولة المبكرة، والعقاب هو وسيلة لتعديل تفكير الطفل بضرورة العودة إلى السلوك الصحيح، وحتى نوضح له ما هو الصواب وما هو الخطأ، وإن لم يدرك ذلك فإن العقاب يصبح بلا جدوى.

إن مهمة الأب أو الأم أو المعلمة أن توضح للطفل ما هو الصواب وما هو الخطأ، وأن تكون من البداية في منتهى الحزم والحسم، بدلاً من أن تلجأ إلى العقاب في الوقت الذي يكون فيه قد مضى على الطفل وقت طويل وهو بعيد عن السلوك السليم.

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا