• الاثنين 05 محرم 1439هـ - 25 سبتمبر 2017م

رحل تاركاً لنا فضائله

خوان غويتيسولو الطائر المتوحِّد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 يوليو 2017

د. محسن الرملي

يعتبر الكاتب والمفكر الإسباني الكبير خوان غويتيسولو (1931 - 2017) الذي رحل عن عالمنا في الرابع من شهر يونيو الفائت، بمدينة مراكش المغربية، التي أحبها وعاش فيها جل حياته، ودفن في مدينة العرائش جوار قبر صديقه الكاتب الفرنسي جان جينيه الذي أثر به كثيراً وأول من قاده إلى هناك، أكبر وأهم كاتب إسباني بعد ثربانتس مؤلف «دون كيخوته» الخالدة، وهو نفسه كان يؤكد دائماً أنه تلميذ نجيب لسلفه هذا.

غويتيسولو واحد من أعلى وأقوى الأصوات المدافعة عن القيم الإنسانية العليا والتي تبلور وتتخذ مواقف حقيقية وشجاعة بلا هوادة ولا مراءاة أو مجاملة لأي حسابات شخصية، إنه ممن ينطبق عليهم القول تماماً بأنهم لا يخشون في قول الحق لومة لائم، ابتداءً بتعاونه مع الوطنيين الجزائريين ضد الاستعمار الفرنسي وإيوائهم في بيته بباريس وهو اللاجئ إليها هرباً من دكتاتورية فرانكو، كذلك وقوفه إلى جانب القضية الفلسطينية وما كتبه عن البوسنة وسراييفو وعن الشيشان والعراق وقيادته لحملة اعتبار «ساحة جامع الفنا» بمراكش تراثاً للإنسانية من قبل «اليونسكو»، وتحشيده المواقف ضد دكتاتورية بينوشيه في تشيلي التي راح ضحيتها بعض أصدقائه من المثقفين، ورفضه لجائزة القذافي.. وغيرها.

ميراث ثري

وعدا مواقفه الخالدة حول مجمل القضايا الكبرى التي عاصرها، ترك خوان للإنسانية إرثاً ثقافياً ثرياً ومتنوعاً، من بينه عشرين رواية، وكل منها تمثل عملاً مختلفاً من حيث الشكل والمضمون والتجديد الفني، بدأها بروايته «ألعاب أيادي» سنة 1954 وأنهاها بروايته «المنفي من هنا وهناك» عام 2008، ويقال إنه ترك رواية مخطوطة موصياً بنشرها بعد موته بعشرة أعوام، وما بينهما روايات صارت جزءاً خالداً ومؤثراً بتاريخ الرواية العالمية، ومنها: «علامات هوية» التي عدها النقاد تحولاً وتجديداً كبيراً في الرواية الإسبانية وبها انطلقت شهرة غويتيسولو الحقيقية، و«خوان بلا أرض»، «حفلات»، «الجزيرة»، «مقبرة»، «فضائل الطائر المتوحد»، «مناظر ما بعد المعركة»، «الأربعينية»، «أسابيع الحديقة»، و«ملحمة آل ماركس».. إضافة إلى ثلاثة مجاميع قصصية وخمسة كتب ضمن أدب الرحلات والسيرة وأربعة عشر كتاباً في الدراسات الثقافية العميقة والاستشراق والآداب، منها: «مشاكل الرواية»، «إسبانيا والإسبان»، «حوليّات ساراثينية» و«غابة الآداب»، وستة وعشرين سيناريو تلفزيونياً والكثير من المقالات والتحقيقات الصحفية والمقدمات التي وضعها لكتب، منها لأعمال أدبية عربية ضمن سلسلة «القبلة» التي أشرف عليها لترجمة الأدب العربي إلى الإسبانية.

نال غويتيسولو أكثر من عشرين جائزة، آخرها وأكبرها جائزة ثربانتس عام 2014 على الرغم من تردد الكثير من مؤسسات الجوائز بمنحها له، بما فيها نوبل، خشية من رفضه لها، لمعرفة الجميع بمبدئيته وحساسيته العالية واصطفافه إلى جانب قضايا الحرية والمهمشين والمهاجرين والشعوب المضطهَدَة ومناوئاً لشتى أنواع السلطات، وراديكاليته في المواقف الصريحة.

  ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا