• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

ذكريات

زايد المنصوري: تعلمنا «السنع» و«المواجيب» في رمضان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 31 مايو 2018

أحمد السعداوي (أبوظبي)

العرب يتباشرون برمضان منذ زمن الأولين، هكذا بدأ الوالد زايد حارب المنصوري، حديثه عن ذكرياته الرمضانية، موضحاً أن رمضان يأتي ومعه الخير والبركة للجميع، وننتظره بشوق يزداد كلما اقترب موعده، وتأخذ الاستعدادات أشكالاً متنوعة تسبقه بأيام، ومن أبرزها حق الليلة، في منتصف شعبان الذي نعتبره طقساً إماراتياً مميزاً يبتهج فيه الجميع صغاراً وكباراً ترقباً لحلول الضيف الكريم الذي نتفرغ أغلب أوقاته للعبادة وقضاء الصلوات في المسجد والفوز بأكبر حصيلة من القرآن الكريم.

استقبال الضيف

ويذكر المنصوري، أن أهل الإمارات قديماً كانوا يتوجهون إلى الأسواق لشراء القهوة وأنواع الحبوب المستخدمة في أطعمة شهر رمضان، وأشهرها الهريس الذي يصنع من القمح المطحون مع اللحم أو الدجاج، حيث يتم تبادل الأطباق بين سكان الفريج الواحد، ويجتمع الرجال ليتناولوا طعام الإفطار معاً، وفي الوقت ذاته يكونون مستعدين لاستقبال أي ضيف أو زائر يحل عليهم وقت الإفطار، فيحسنوا ضيافته والتعامل معه وفق السنع والمواجيب الإماراتية التي توارثناها من زمن الأولين. ولم يكن هناك فارق بين الغني والفقير، بحيث كانت تمتلئ البيوت بالخير والأجواء الروحانية التي تشعر الجميع بالفرح خلال أيام وليالي الشهر الفضيل.

ويلفت إلى أن سكان البر في تلك الأزمان كانوا يحرصون على الاستقرار في بيوت الشعر خلال أيام رمضان، ولا يتنقلون مع الركاب بحثاً عن العشب والكلأ، بحيث يعدون ما يكفيهم خلال رمضان تجنباً لمشقة الانتقال في الجو الحار وتحت أشعة الشمس التي كانوا يتغلبون عليها بالقيلولة وقت الظهيرة، وبتبريد الأجسام بالقماش والملابس المبللة.

صحبة الآباء

ويؤكد المنصوري الذي يعمل خبيراً تراثياً في نادي تراث الإمارات، أن العلاقات الاجتماعية في الماضي كانت أقوى بمراحل من العلاقات هذه الأيام، نظراً لحرص الجميع على الزيارات المتبادلة واجتماع الأقارب والجيران بشكل شبه يومي، وفي رمضان أيضاً فرصة لتعويد الصغار على الصيام وتعريفهم بقيمته العظيمة وفوائده الصحية والروحية، وكذلك يتم تعويدهم على صلوات الجماعة، حيث كنا نذهب بصحبة آبائنا إلى المسجد لتأدية الصلوات الخمس، وبذلك تتكرس فينا قيمة المحافظة على الصلوات في وقتها، وتوقير الكبار في المجالس التي نرافقهم فيها.

وأشار إلى أن تعلم السنع والمواجيب (أي العادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة في استقبال الضيوف ومشاركة الصغار مجالس الكبار وكيفية معاملتهم بكل حب واحترام)، تعد من أفضل الأشياء التي تعلمناها من أهلنا في الماضي خلال شهر رمضان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا