• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

نبضات قلم

الدفء المفقود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 29 أبريل 2015

ريا المحمودي

«رائحة الطعام الشهي تلوح في الأفق، ما أزكى رائحته، إنه قادم من بيت جارتها، لابد أن هناك شوياً في الدار، كان أبناء هذه الجارة عندما يلعبون مع أبنائها، وعندما حان وقت عودة أبنائها، لم تتركهم يذهبون وحدهم، وحرصت على توصيلهم للمنزل، فما إن وصلت حتى رأت السيارات متجمعة عند باب بيتها، كل السيارات هذه خاصة بجيرانها، فقد أقامت الجارة عزيمة شواء جمعت جميع الجيران إلا هي، حيث سقط اسمها سهواً من بينهم، وبعد أن أوصلتهم إلى بيتهم انتظرت أحداً من أبنائها يناديها لعل وعسى تتم إعادة اسمها إلى قائمة المدعوين.. ولكن هيهات دخل الأبناء وأقفلت الأبواب على جمع الجيران دون أن تتلقى المسكينة أي دعوة، وعادت إلى منزلها حزينة لأنها دائماً منسية في مختلف مناسبات جارتها».

قد يرى البعض أن الموضوع عادي جداً وموقف عابر كغيره من المواقف، ولكني أذكر الزمن الجميل عندما كان الجيران إخوة في صفاء وتعاون، وهذا يجعل للموضوع قيمة وأهمية، ففي أيام الزمن الجميل كان الجيران يحافظون على محبة بعضهم، فذكريات الجيران جميلة، ونحن جميعاً إلى الماضي الجميل الذي كانت فيه القلوب والنفوس متصافية، غير أن رياح التغيير وإيقاع الحياة المتسارع ألقى بهذه الشمائل، فنسي المرء جيرانه، وأتذكر كيف كان الجيران يطلبون حاجاتهم البسيطة من بعضهم كقولهم: تسلم عليكم أمي، وتقول هل أستطيع استعارة القليل من الملح، أو السكر أو الطماطم؟

واليوم تعد هذه الطلبات بين الجيران صفاقة، وقلة ذوق، علاقة جيران اليوم فقدت طعمها ولونها، فقدت دفئها، وفقدت معها الجيرة الحقة، لم تعد الحياة كما كانت عليه أيام زمان بعد الاستغناء عن سكر وملح ونعناع الجيران، في الأعياد، كنا أول من نبارك لهم العيد هم جيران الدرب والحي، وفي مناسبات الأفراح كان أول من يدعى هم جيران الحي قبل الأقرباء، وفي الأتراح أيضاً هم أول من يهب للمواساة.

مسك الختام: اذهب إلى أقرب محل وابتع مجموعة من المأكولات، وزعها على جيرانك بهدف المحبة والإخاء، كن كالوردة البيضاء التي لا تبخل على أحد برائحتها الزكية، اعف وسامح كل من آذاك واذهب إليهم بنفس جميلة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا