• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

نصائح باستخدام المواصلات العامة

«رحلة البحث عن موقف».. ضغوط نفسية تهدد العمل والأسر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 مايو 2014

يبدأ خلدون عبدالفتاح، الموظف في شركة خاصة، يومه برحلة «البحث عن موقف». فلا يترك شارعاً فرعياً أو رئيساً في منطقة مستشفى آل مكتوم بدبي، التي تضم مقر عمله، إلا وجال فيه، متلفتاً في الاتجاهات الأربع بحثاً عن موقف مدفوع يؤوي إليه، ليلتحق بعمله في الوقت المحدد. عندما يكلّ من البحث، يركن خلدون مركبته على جانب الطريق، يشغّل الضوء الرباعي، يتخذ وضعية القناص، ويشغّل معه حواسه جميعها، منتظراً رؤية راجلٍ يحمل مفتاحاً بيده، أو لمح ضوء «بريك» أحمر يتبعه ضوء «ريوس» أبيض، أو سماع صوت تشغيل محرك أو إغلاق باب مركبة، ليسارع إلى الاستحواذ على المكان قبل أن يسبقه آخر من المتعطشين للمواقف، وهم كثر. ولا تختتم كل صباحات خلدون بهذه النهاية السعيدة. فأحياناً كثيرة يفشل في العثور على موقف مناسب في الوقت المناسب، فيضطر إلى الوقوف في مكان ممنوع، أو استمرار البحث والتأخر عن بدء الدوام، والنتيجة إما مخالفة مرورية ملصقة على زجاج سيارته الأمامي، أو بريد إلكتروني يحمل تأنيباً أو إبلاغاً بخصم، عقوبة على تأخره. خلدون اهتدى إلى طريقة تجنبه كلتا العقوبتين، حيث بات يركن سيارته بعيداً عن مكان عمله، ويتابع طريقه سيراً على الأقدام، كما أنه يفكر باستقلال المواصلات العامة، بعد أن حوّلته ضغوط البحث عن موقف إلى شخصية نزقة وعصبية، وانخفض مستوى أدائه في عمله، وتراجعت علاقاته مع أسرته وزملائه بسبب التعب الجسدي والنفسي الذي تتسبب به رحلته الصباحية من المنزل إلى العمل.

تحقيق: شروق عوض

يخلف الازدحام المروري واكتظاظ المواقف أزمات نفسية تؤثر سلباً على الحياة الاجتماعية والاقتصادية، حيث تزداد الشحناء في الأسر وينخفض أداء الموظفين، بحسب متخصصين اقترحوا حلولاً تتعلق بالأفراد والجهات الرسمية المنظمة للشوارع والمواقف، كان أبرزها استخدام وسائل المواصلات العامة، وزيادة أعداد المواقف المدفوعة وإجراء مزيد من الدراسات حول المناطق المكتظة.

وفي ساعات الذروة، تختنق شوارع حيوية في الدولة، خصوصاً في دبي، بصفوف متراصة من السيارات، وتدور أخرى في دوائر مفرغة بحثاً عن مواقف، في مشهد متكرر كل صباح ومساء.

ويشكو كثير من الموظفين من حجم التعب والإحباط الذي يشعرون به، جراء الازدحامات المرورية التي تحوّل مسافة قصيرة إلى رحلة طويلة تتطلب أضعاف ما تحتاج من وقت، مشيرين إلى انعكاس ذلك على نفسياتهم في العمل والمنزل، حيث يلجأ بعضهم إلى تفريغ إحباطه في وجوه زوجته وأبنائه، بينما يميل من يتمالك نفسه إلى الانزواء بعيداً عن أسرته ريثما يهدأ.

ويمضي محمود أسد، موظف، بما معدله ساعة ونصف الساعة يومياً، باحثاً عن موقف لمركبته حول مقر عمله بدبي، ليدخل بشكل شبه يومي في مشادات مع رؤسائه جراء تأخره المتكرر، وعند مغادرته العمل، تبدأ رحلة أخرى للبحث عن موقف قرب مسكنه، لتستغرق العملية منه ساعتين ونصف الساعة تقريباً، إلا إذا ضحك القدر في وجهه فصادف موقفاً يركن إليه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض