• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

يفتخر بأداته «السحرية»

تاج السر: الفن الحقيقي يتجدد.. ولا يتكرر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 31 مايو 2018

مجدي عثمان (القاهرة)

يؤكد الفنان السوداني تاج السر حسن، دور الرسم في تجربته الفنية قبل أن يعتمد الخط العربي في لوحاته موضوعاً، إلا أن تعامله مع الخط لم يكن جديداً عليه، فقد تعلم الخط فيما يسمى «الخلوة» في سنه الخامسة وسط أقرانه من أطفال السودان تحت ظل الشجرة، يخط معهم الحروف العربية على الرمال، ويعقبها الكتابة بقلم مصنوع من أعواد الذرة على لوح خشبي، ليُنهي مرحلة التعلم في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بالخرطوم، ليؤكد أن الحروف العربية ذات طبيعة خاصة تميزها في مجال الفن التشكيلي، وأنها تعتمد على 18 شكلاً، مع طواعيتها للكتابة في أي اتجاه، منفصلة كانت أم متصلة، مفتخراً بأداته التي أسماها «السحرية»، قلم الخط من القصب الخشبي، موضحاً أن أول الخربشات في تعلم حروف الأبجدية العربية، وآخر ما خططه من لوحات ليس سوى ثمرة ونتاج لتلك الأداة. قال تاج السر إنه يرسم خطوطه مستلهماً هندسة الخط وجماليته عبر العصور كنظام إيجابي مفتوح، وأن جماليات الحرف المخطوط أوصله إلى عوالم رحبة من المعاني القرآنية والشعر واللغة، ما جعله لا يستطيع فكاكاً من أسر سحر النص.

مرونة الحرف

لقد مثل الخط العربي لدى «تاج السر» نوعاً خاصاً من الرسم، موضحاً أن الخط والرسم كلاهما ممارسة يدوية ينطلق فيهما تفعيل الذاكرة البصرية واستحضارها في حال التشكيل الأيقوني والزخرفي والكتابي، معتبراً أن التجديد والابتكار والإضافة مسؤولية فنية، وعبرها تتجدد حيوية التشكيل بالخط العربي، ذاكراً أن الأصل في الخط العربي هو التجديد، وهو ما ينتج ذاتياً من خلال مرونة الحرف وتفكير الفنان في إبداع شكل مبتكر. ورأي «تاج» أن حروفنا العربية تنضبط في الصور الجرافيكية القياسية الضرورية لانتظام الكتابة ووضوحها، وتتمتع في الحال ذاته بمرونة الامتدادات والتشابك الذي يتطلبه الرسم المتحرر في التداعيات التشكيلية، وإنه إذا تأملنا التاريخ الطويل للخط العربي، نجده يعمل كنظام مفتوح يعمل عليه، ودائم التجدد في الأنماط والصور بحيث أصبحت أنواعه التاريخية عصية على الإحصاء والحصر.

تجربة الفنان

ولم يخش «تاج» على الخط العربي باعتباره موثقاً شعراً ونثراً وفي تطور مستمر، موضحاً أن عظمة الفن وقيمته تكمن في اختلافه، فالفن الحقيقي لا يتكرر، وإنما يتجدد ويجدد حياتنا وإحساسنا بالجمال، وأن الحرية عنصر مهم لا غنى عنه في تجربة الفنان، كما يلعب الحس الإنساني لدى المبدع دوراً كبيراً كمحرك للإبداع، مشيراً إلى أن النص هو الذي يقوده خلال العمل على اللوحة، سواءً كان من القرآن الكريم أو نصاً شعرياً.

ويوضح تاج السر أن تجربته الفنية تشكلت عبر القراءة التأملية للنصوص الدينية والأدبية، في مسعى خاص للاحتفاء بها في هيئة صورة خطية تشكيلية، وأن الهيئات التكوينية في أعماله تتجدد، إذ إن كل عمل هو احتفاء بنص معين وحالة تأملية خاصة، لا تتكرر بالنظر لتعدد النصوص واختلاف مضامينها الإنسانية، كما أن رؤيته الفنية محورها الابتكار والإضافة، وإضفاء حالة معاصرة من التجديد البصري للتكوين بالخط واللون، وكانت اختياراته اللونية تتحرك ما بين الذاتي والموضوعي، ما يستدعي حالة لونية محددة، فتكون المادة الخطية واللونية رهينة بالمكان وشروطه ومصادفاته وتجلياته، وفيما يتعلق بالإضاءة وشفافية اللون في أعماله، فإنه لا يستطيع ربطها بمشهد معين، وإنما تشربه بكل مشاهد البيئة السودانية، التي اطلع عليها من خلال رحلات الدراسة إلى مختلف أنحائها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا