• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عبر روايتها «نصفٌ للقذيفة»

سمية الشيباني ترصد الواقع الدموي في العراق

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 مايو 2014

سمية الشيباني

صدر حديثاً للإعلامية والكاتبة العراقية سمية الشيباني، رواية، بعنوان «نصفٌ للقذيفة»، وهي تنتمي لكتابة الواقع، حيث استمدت أحداثها من واقع الحياة الدموية في العراق على مدى أكثر من ثلاثة عقود.

تدور أحداث الرواية الصادرة عن دار «ميزوبوتاميا ـ شارع المتنبي بغداد» على لسان بطلتها «مريم» التي تشكل ضمير الإنسان الباحث عن السعادة والحياة في ظروف ويوميات هي أقرب إلى الخيال في قسوتها وسوداويتها وعنفها، لكن في مواجهة ذلك الموت ينهض الحب كمعادل موضوعي، ويأخذ مساحة واسعة في الرواية ليشكل حالة من التحدي بوجه القتل المتعمد والموغل بالكراهية والعدوانية والفوضى.

في عودتها من عمَان إلى بغداد تتساءل «لماذا عدتْ إلى وطني؟ هل لكي أكون بقربهم؟ أهلي وأصدقائي، أولئك الغارقون بالحزن والألم والحيرة؟ أم لكي ألتقي ذلك النصف عراقي على متن الطائرة، والذي سوف لن يتذكرني حين يعود إلى وطنه، بل سيرمي اسمي في سلة المهملات؟» ذلك الشاب الذي تقابله مصادفة على الطائرة، وهو متجه لتغطية الحرب في العراق، سيصبح زوج مريم، وسيكمل معها بقية الفصول بكل قلقها ودمويتها وتوقها إلى الحياة.. لكن مريم لم تتوقف عن الأسئلة حول معنى الوطن، وسر الحياة والموت الذي يحصد الأحبة ببرودة دم، ويتركها غارقة بالحزن.

تواصل مريم أسئلتها في «نصف للقذيفة»، ويستمر هذا الصراخ في حياتها بشكل تفرضه الأحداث بفعل الاستبداد وطيش المواقف والحسابات الخاطئة، فتقول: «هكذا نحن، نصف شعب وأنا نصف مواطنة، والحروب علمتنا كيف نكتفي بنصف وجبة طعام، ونشرب نصف الكأس ونجلس بنصف الغرفة، ونترك النصف الآخر للقذيفة .. لقد اعتدنا على أنصاف الأحلام وأنصاف الأمنيات وأنصاف الحلول وأنصاف الأبناء، وقريبا سيتحدث العالم عن معجزة تحدث في العراق ظاهرة إنجاب أنصاف أطفال، لأننا نمارس نصف الحب لننجب نصف طفل، وليكتفي بنصف رضعة ويقبل بنصف أم». وبنفس هذا الشجن والاندفاع في لملمة سنوات الرواية، ثمة حنين وعشق، وسؤال حميم عن الحال، وعرب جميلون مقيمون في بغداد يفزعون للمساعدة والتواصل حد التضحية.

بعد زواجها من ذلك الشاب الصحفي نصف العراقي (أمه بريطانية ووالده عراقي مهاجر) ستبدأ مصاعب من نوع آخر غير الحروب والدمار، إنها أول مرة تمثل بين يدي رجال المخابرات: «قلت بصوت منخفض: أين أنا ؟ وانطلق صوتٌ كالرصاصة، أو كأنني ضغطت على زناد كان مربوطا بفمي! اخترق الصوت رأسي، وخيل لي أن صاحبه سيهجم علي وينهش حنجرتي ...!».

في العام 1991 حين تعود مريم من عمان، وكانت في زيارة أختها المقيمة هناك مع زوجها الاستاذ الجامعي، تلتقي في الطائرة ذلك الشاب نصف العراقي، وتحدث كل تلك المتغيرات إبان غزو الكويت، وتحت القصف والفوضى ينتقل «آدم ومريم» من مكان إلى آخر، لكنه يصاب بقذيفة ويفقد الوعي مشلولاً لسنوات. وهكذا في لندن يبدأ فصل جديد من حياة مريم حتى عودة زوجها إلى الحياة بعد عناء أسطوري.. وتفاجأ مريم برغبة زوجها العودة إلى العراق في أحداث 2003 والتغيير الجذري الذي حدث، لكن المفاجأة أن أخ صديقتها زينب يتحول إلى شخص انتحاري ليبدأ فصل من التطرف البغيض، وضحيته مريم وزوجها آدم، إذ تتطاير أشلاؤهما في احتراق الوطن والتاريخ والحياة، وربما الجغرافيا أيضاً.(الشارقة - الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا