• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

توظف الاقتصاد لخدمة السياسة

الصين: شراكة مالية آسيوية بديلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 مايو 2014

ويليام بيسيك

محلل سياسي واقتصادي أميركي

ربما يحمل التعبير الشائع الذي يقول: «إذا لم تتمكن من التفوّق على خصمك، فعليك بإنهاكه» في طيّاته الفكرة التي دفعت الصين إلى تأسيس صناديق مالية ضخمة للاستثمار في البنى التحتية للدول الأخرى، لتلعب بذلك دور المصدر المالي البديل لوكالات الإقراض العالمية القائمة بالفعل. وهي فكرة جهنمية تنطوي على الكثير من التعقل وبعد النظر، ويمكنها أن تشكل دافعاً لإصلاح النظام النقدي العالمي الذي بقي لعقود عدة ماضية رهيناً في أيدي الأميركيين والأوروبيين واليابانيين.

ويبدو وكأن اليابان بشكل خاص، هي الهدف الأساسي لما يسمى «البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية» AIIB الذي تعمل الصين على إنشائه. ولا بد أن نتذكر هنا أن علامات التوتر والتشنّج السياسي بين الدولتين بدأت تتحول إلى مؤشرات تنذر بخطر وقوع مجابهة حقيقية بسبب الخلاف على أرخبيل من الجزر الصغيرة، يسميها اليابانيون «سنكاكو» وتقع تحت سيادتهم الإدارية، ويطلق عليها الصينيون «داياويو». وفي خضمّ هذا التشاحن والعداء المستحكم بينهما، أصبحت بكين تتحيّن كل الفرص السانحة لمنافسة طوكيو على مناطق النفوذ في أنحاء العالم المختلفة. وحتى الآن، لا زال الآسيويون الذين يحتاجون للمساعدة لتشييد أو تطوير بنياتهم التحتية، يقصدون اليابانيين طلباً للقروض أو الخبرة إما بشكل مباشر أو عن طريق «البنك الآسيوي للتنمية» ADB الذي يوجد مقره في العاصمة الفليبينية مانيلا ويشرف على إدارته الفعلية خبراء ومسؤولون يابانيون. وهو يشبه إلى حدّ بعيد «البنك الدولي» الذي يديره الأميركيون عملياً، و«صندوق النقد الدولي» الذي يشرف على إدارته الأوروبيون.

ويبلغ رأس المال الأولي «للبنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية» 50 مليار دولار، وربما تسعى بكين عن طريقه لإخراج «البنك الآسيوي للتنمية» من سوق الإقراض المالي بممارسة الضغوط على المسؤولين وأصحاب القرار في الدول المعنية بالموضوع في شرق آسيا للسيطرة على القرار المالي في المنطقة.

وبمرور الوقت، تتزايد الحاجة لإنشاء البنى التحتية في معظم دول شرق آسيا، وفي المجالات كافة. ومن ذلك مثلاً أن إندونيسيا، بمجرد أن أعلنت حاجتها لتشييد ميناء بالغ الضخامة والاتساع، سارع البنك الصيني لعرض مبلغ 3 مليارات دولار عليها كقرض للاستثمار في المشروع. وعندما أعلنت الفليبين، أن مطار مانيلا يحتاج إلى عملية إعادة تخطيط وتوسيع شاملة، أجاب البنك الصيني الجديد بأن التمويل لا يمثل مشكلة. ويمكن أن تصل إلى ذلك البنك رسالة تقول مثلاً إن شبكة التوزيع الكهربائية التايلاندية تتعرض لضغوط استهلاكية تفوق طاقتها، فهل يمكنكم التكرم بإرسال فاتورة توسيعها وزيادة طاقتها؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا