• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

تتميز بالقدرة على التفكير والتحليل

الطير.. أول معلم للإنسان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 31 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

الطيور من مخلوقات الله، صورها في أحسن صورة وأجمل لون، عظمها وخصها الرحمن وأكرمها بذكرها في القرآن الكريم، وسرد قصصها، مما أكسبها شهرة واسعة، وبقي ذكرها خالداً عبر العصور ومر الدهور، فالطيور مخلوقات الله، ملوك في جو السماء، ألهمها سُبل الحياة، وجعلها برهاناً على عظمته، وارتبط اسم بعضها بالقصص في القرآن، فالطيور معلم للإنسان ومهذب في بعض الأحيان، وكثيراً ما يأخذ الناس منها دروساً وعبراً تفيدهم في حياتهم، ومنها الغراب أول من علم الإنسان طريقة دفن الموتى، وهدهد سليمان، أول داعية لعبادة الله من الطيور.

يقول العلماء: يدعو الله تعالى الناس للنظر والتفكير بإمعان في بديع صنع الخالق في مخلوقاته، وهي طائرة فوقهم، قال سبحانه: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ)، «سورة الملك: الآية 19»، وقال تعالى: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)، «سورة الأنعام: الآية 38»، فتعيش الطيور في جماعات متنوعة ومتعددة مثل البشر، وإن الله كما تكفل بإطعام البشر، فإنه تكفل أيضاً بإطعام الطيور، وهي مسخرة مذللة بأمره لمنافع الناس.

مقاومة الهواء

وقد سبق القرآن الكريم، كل العلوم في الكشف عن حقائق تتعلق بعملية طيران الطيور، ويلقي الضوء على الأجهزة والأنظمة التي خلقها الله سبحانه في جسم الطائر، وتدل الآيات على كمال قدرة الله وبديع صنعه وحكمته في المخلوقات، فإنه سبحانه خلق الطير وزوده بآلات تمكنه من الطيران، فجعل له جناحين يبسطهما ويقبضهما، ليتغلب على مقاومة الهواء والجاذبية، وميّزه عن غيره بالجسم والشكل والوزن، فَيسهُل عليه خرقه للهواء ونفاذه فيه، ويمسك الرحمن الطيور أن تقع على الأرض، كما تقتضي طبيعة الأجسام في الانجذاب إليها، ضمن منظومة هندسية في طبيعة الجو وتسخيره لها، وكذا بما أودع فيها من الأشكال والخصائص وألهمها بحركات تمنعها من الوقوع.والطيور كغيرها من سائر الأمم، لها لُغاتها التي تتفاهم بها فيما بينها وتنسيق روابطها الفردية والجماعية، وتلك اللغات لا يعلمها إلا الله عز وجل، ويفهمها لمن يشاء من عباده كما أفهمها لسيدنا سليمان عليه السلام كمعجزة خاصة له، يقول تعالى: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ، «سورة النمل: الآية 17».

الصواب والخطأ

والمنطق- كما عرفه العلماء- هو علم يبحث في قوانين التفكير التي ترمي إلى تمييز الصواب من الخطأ، فينظم البرهنة ويقود إلى اليقين، والطير من المخلوقات التي حباها الله تعالى، بالقدرة العالية على التفكير والتحليل الجيد، بحيث تستطيع أن تميز بين الصواب والخطأ وتنظم البرهنة الجيدة لتقود بها إلى اليقين، فهذه معجزة «الهدهد»، يبين الله تعالى على لسانه، كيف استطاع أن يميز الصواب من الخطأ ويعطي البراهين على صحة هذا الشيء من عدمه، وذلك بما حباه الله من قدرات عقلية وفكرية لا تضاهيها إلا قدرة الإنسان وعقله.والطيور خاضعة لله، وتسبح له كما ألهمها، يقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)، «سورة النور: الآية 41»، فعلاقة الطيور مع الله علاقة عبودية وخضوع، وعلاقتها بالأنبياء علاقة ودٍّ وتعاون، وتبليغ للرسالة السماوية، يقول تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ)، «سورة سبأ: الآية 10».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا