• الجمعة 28 ذي الحجة 1437هـ - 30 سبتمبر 2016م

يحتاج العلماء إلى مزيد بحث ليقطعوا بما إذا كان بروكسيما بي كوكباً صحراوياً وقاحلاً مثل المريخ، أو ربما كوكباً مفرط السخونة مثل الزهرة

«روكسيما بي».. آفاق جديدة في علم الفلك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 30 أغسطس 2016

فاي فلام*

يوشك كوكب بروكسيما بي المكتشف حديثاً على أن يغير محور تركيز علم الفلك لعقود مقبلة، أو ربما لفترة أطول، إذا ظهرت فيه علامات على وجود حياة. والكوكب الذي يبعد نحو 25 تريليون ميل من الأرض يشبه توأماً لكوكبنا، ولكنه لم يولد معه ويعيش حياة مختلفة تماماً. والاكتشاف الذي أعلنته مجلة «نيتشر» يظهر أن ذلك الكوكب هو الأقرب إلى الأرض، وقد يتيسّر للبشر تصويره إن لم يكن بالتلسكوبات الحالية فسيكون ذلك بتلسكوبات المستقبل القريب التي قد تلتقط صوراً للغطاء النباتي وانعكاس ضوء النجوم على سطح المياه، إذا اتضح أن ذلك الكوكب مثل الأرض.

وبروكسيما بي يشبه كثيراً الأرض. فهو أكبر قليلًا من كوكبنا وفقاً لحسابات العلماء، وفيه درجة الحرارة نفسها التي هي على الأرض. والنجم الذي يدور الكوكب حوله هو بروكسيما سنتوري وهو أقرب جار للشمس. وعلماء الفلك يعتقدون أن هذا الكوكب مثل كوكبنا في «المنطقة ممكنة السكنى» من النجم الذي يدور في فلكه، مما يعني أن المياه السائلة قد تكون موجودة على سطحه. والمياه السائلة قد تعني وجود حياة. ودراسة هذا الكوكب قد تكشف عن معلومات مهمة عن الخط الزمني للكون، وما إذا كان أبناء الأرض حديثو الوصول إلى الكون. ونجوم مثل بروكسيما سنتوري هي مستقبل الكون في رأي علماء كثر. وهذه النجوم يطلق عليها اسم الأقزام الحمراء، وتشكل أغلبية النجوم في المجرة، وعمرها أطول من عمر الشمس ألف مرة.

وقد تحدث «آفي لويب» عالم الفلك في جامعة هارفارد في بحث نُشر الشهر الماضي عن تداعيات وجود محتمل لحياة تحيط بالأقزام الحمراء. ويعتقد «لويب» أنه إذا كان من المرجح أن تتشكل الحياة حول هذه النجوم مثلما حدث حول الشمس فإن الغالبية الساحقة من الحياة لم تولد بعد، وأننا أبناء الأرض لسنا مبكرين فحسب بل جئنا «قبل الأوان». وهذا لأن العلماء يعتقدون أن المواد الخام لتشكيل النجم ستُستهلك في نهاية المطاف، وكل النجوم ستموت مما يترك كوناً مظلماً من الغبار والثقوب السوداء. وعلى مدار معظم تريليونات السنوات التي تمتد من الآن إلى الظلام الكوني فإن الأقزام الحمراء ستكون هي الشيء الوحيد المتبقي في الكون. ويعتقد لويب أنه إذا أصبح بروكسيما بي مكاناً لطيفاً فقد ينتهي بنا المطاف إلى الانتقال إليه.

والسؤال: لماذا لا تكون الأقزام الحمراء قادرة على صنع الحياة كما فعلت نجوم مثل الشمس؟ والإجابة أن هناك شروطاً كثيرة. وشرط العلماء الأساسي لإمكانية وجود حياة هو إمكانية وجود الماء في حالة سائلة، لأن هذا شرط أساسي لكل صور الحياة على الأرض. ولكن لأن الأقزام الحمراء مظلمة فإن كواكبها ربما يكون عليها أن تدور في فلك قريب حتى تصبح «مقيدة مدّياً» أي يكون هناك جانب واحد من الكوكب تحرقه أشعة النهار، والجانب الآخر في ظلام سرمدي. ولكن جيمس كاستينج، عالم الكواكب في جامعة ولاية بنسلفانيا، يعتقد أن التقييد المدّي ليس هو نهاية العالم بالضرورة. فتوافر قدر كافٍ من الهواء والماء قد يكفل للكوكب المقيد حياة.

والمشكلة الأخرى الأكثر أهمية هي أن الأقزام الحمراء تبدأ حارة للغاية ثم تبرد. وترى عالمة الفلك فيكتوريا ميدوز، من جامعة واشنطن، أن الانفجار الأولي لحرارة شديدة قد يؤدي على الأرجح إلى غليان أي مياه وتدمير أي غلاف جوي في الكواكب المجاورة. ولكن هذا لا يعني أن الحياة لا يمكن أن توجد على كوكب يدور في فلك أحد نجوم الأقزام الحمراء. وترى ميدوز أن الكواكب يمكن أن تتحرك في المراحل المبكرة من تشكيل نظام شمسي، ولذا فمن الممكن أن يكون بروكسيما بي على مسافة آمنة حين يشتعل النجم. والنماذج العلمية أظهرت مجالًا مغناطيسياً حمائياً قد يوفر الحياة لمحيط وغلاف جوي حول الكوكب.

ويحتاج العلماء إلى المزيد من البحث حتى يقطعوا برأي بشأن ما إذا كان بروكسيما بي كوكباً صحراوياً وقاحلاً مثل المريخ، أو ربما كوكباً مفرط السخونة مثل الزهرة. ولكنهم لا يستطيعون أيضاً استبعاد احتمال أن يكون كوكباً خصباً وفيه ماء أزرق. وربما تتحسن معرفة العلماء مع استخدام تليسكوب جيمس ويب الفضائي خليفة تليسكوب هابل الذي سيجري تدشينه لاحقاً في هذا العقد. وإذا وجدت حياة على بروكسيما بي فإن مستقبلها سيكون أفضل من الأرض. والشمس لن تموت في الواقع قبل بضعة مليارات السنين ولكن العلماء يعتقدون أنه بعد مرور مليار عام من الآن قد تتوهج الشمس بما يكفي لتحرق كوكبنا البائس. والنجم الذي يتبع له بروكسيما بي ليس إلا طفلاً فأمامه تريليونات من السنين تمتد في المستقبل.

* كاتبة متخصصة في الشؤون العلمية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء