• السبت 29 ذي الحجة 1437هـ - 01 أكتوبر 2016م

نحو 1200 رجل وامرأة وطفل لجأوا إلى أستراليا ونُقلوا قسراً إلى «ناورو» يعانون انتهاكات خطيرة ومعاملة لاإنسانية وإهمالاً

الدانمرك والنموذج الأسترالي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 30 أغسطس 2016

هنري جونسون*

توصل الأستراليون إلى حل فعال وإن يكن قاسياً للتخلص من طالبي حق اللجوء السياسي. وحل أستراليا تمثل في إرسال اللاجئين إلى مراكز احتجاز قبالة شواطئها، ثم إجبارهم على قبول إعادة توطينهم في مكان آخر بمجرد أن تقر الأمم المتحدة طلباتهم للجوء. وبرغم ما تثيره الطريقة الأسترالية في التعامل مع اللاجئين من جدل شديد، فهناك دولة أخرى تسعى لفهم هذا النهج ربما لتطبقه هي أيضاً. فقد حظيت الحكومة الدانمركية في الأيام القليلة الماضية بفرصة نادرة لدخول وفد برلماني لزيارة مركز احتجاز قبالة سواحل أستراليا، مقام على دولة «ناورو» الصغيرة في المحيط الهادي. ويذهب الوفد الدانمركي بغرض استكشاف الفكرة وبحث ما إذا كانت قابلة للتطبيق في أوروبا التي تواجه الآن تدفقاً من اللاجئين.

وجاءت الموافقة على تأشيرات للوفد البرلماني الدانمركي بعد بضعة أسابيع من نشر صحيفة «الغارديان» البريطانية مجموعة من الوثائق المسربة غنية بالتفاصيل عن انتشار انتهاكات حقوق الإنسان والاعتداءات الجنسية وحوادث إلحاق المحتجزين الأذى بأنفسهم في المنشأة، وأن النساء والأطفال تحديداً ينالهم أكبر قدر من الانتهاكات. وترصد الوثائق انتهاكات حراس الأمن الذين يُعتقد أنهم يصفعون الأطفال على وجوههم، وأن المعلمين يستغلون الطالبات جنسياً، وأن سائقي الحافلات يلتقطون خلسة صوراً للمحتجزات!

وفي مطلع أغسطس الجاري، ذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» و«منظمة العفو الدولية» في تقرير أن نحو 1200 رجل وامرأة وطفل لجأوا إلى أستراليا ونُقلوا قسراً إلى «ناورو» يعانون من انتهاكات خطيرة ومعاملة لاإنسانية وإهمال. وأضافت المنظمتان الدوليتان أن تقاعس الحكومة الأسترالية عن معالجة الانتهاكات الخطيرة سياسة متعمدة لردع مزيد من طالبي اللجوء عن الوصول إلى البلاد على متن قوارب الهجرة غير الشرعية. وأضافت المنظمتان أن الحكومة الأسترالية تنتهك الحق في الحماية من التعذيب وأشكال إساءة المعاملة الأخرى، وأنها تحرم المحتجزين من الرعاية الطبية المناسبة، وهي ظروف تؤدي إلى الإضرار بالسلامة العقلية لكثير من المحتجزين هناك.

ويتعين على طالبي اللجوء أن ينتظروا أشهراً إن لم يكن سنوات حتى تصدر وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تقييمها لطلباتهم. وبمجرد الموافقة على طلباتهم، ومعظم الطلبات تجري الموافقة عليها، يمكنهم إما الاستقرار في كمبوديا أو البقاء في تلك الجزيرة الفقيرة. وفي عام 2015 وافقت كمبوديا على أخذ اللاجئين من «ناورو» مقابل 40 مليون دولار مساعدات من أستراليا. ومنذ ذلك الحين لم يقبل العرض من اللاجئين إلا خمسة أشخاص. وثلاثة من هؤلاء وهم زوجان إيرانيان وشخص من مسلمي الروهينجا في ميانمار عادوا إلى ديارهم الأصلية في نهاية المطاف على الرغم من المخاطر التي تنتظرهم هناك.

ومع ذلك يرى مارتين هنريكسين وهو أحد أفراد الوفد الدانمركي المؤلف من ستة سياسيين الذي سيزور «ناورو» أن «أستراليا عثرت على نموذج مثير للاهتمام». وأشار هنريكسين، العضو في حزب الشعب الدانمركي المناهض للهجرة، في مقابلة مع محطة راديو دانمركية أن بلاده تستطيع أن تقيم مخيمات للاجئين بعيداً في كينيا أو في جرينلاند. ولكن أعضاء آخرين من الوفد الدانمركي عبروا عن شكوكهم بشأن النهج الأسترالي الذي أدانته الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان على نطاق واسع، ويرون أن هذا النهج قد لا يستحق الاتباع. فقد عبرت جوهانا شميت- نيلسن العضو في الوفد، وهي تنتمي لحزب اشتراكي من الخضر، عن قلقها من «التقارير بشأن الظروف في ناورو وجزيرة مانوس». وأكد أيضاً عضو آخر في الوفد يدعى يعقوب مارك، وهو من حزب الشعب الاشتراكي، أن الوفد يذهب إلى «ناورو» ليستكشف ويفحص، وليس ليؤيد بالضرورة السياسة الأسترالية. وفي أبريل الماضي أصدرت محكمة في «بابوا- غينيا الجديدة» قراراً بإغلاق مركز احتجاز أسترالي كبير آخر على جزيرة مانوس بعد أن قضت بعدم دستورية المنشأة.

و«ناورو» جزيرة صغيرة جداً وفقيرة، تبلغ مساحتها 21 كيلومتراً مربعاً ويبلغ عدد سكانها 10 آلاف. وفرص العمل فيها نادرة، والخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم ضعيفة للغاية. وحكومة «ناورو» تضع قيوداً مشددة على إمكانية الدخول إلى منشأة الاحتجاز وتحظر دخول الصحفيين إلا قلة قليلة منهم. وقد تقدم صحفيون من «الغارديان» وشبكة التلفزيون العامة الأسترالية «إس. بي. إس» وشبكة «أيه. بي. سي» وقناة «الجزيرة» بطلبات للحصول على تأشيرات دخول بتكلفة ثمانية آلاف دولار ولكن من دون جدوى.

وفي الأسبوع الماضي، كشفت سارة هانسون- يونج العضو في مجلس الشيوخ الأسترالي، وهي من حزب الخضر اليساري، أن طلبها لزيارة منشأة «ناورو» رفض أيضاً. وأوضحت هانسون- يونج، وهي من أشد المعارضين لإقامة مراكز الاحتجاز الأسترالية قبالة السواحل، أن «الصحفيين الحقيقيين لا يسمح لهم بالدخول بالقرب من الجزيرة، والآن لا يسمح لأعضاء البرلمان بتفقد مخيم الاحتجاز أو مقابلة الناس الذين أرسلوا إلى هناك».

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء