• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ارتبط بذكريات جميلة لأبناء الإمارات

«همبو بالحصا» يعود إلى أسواق الساحل الشرقي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 30 أغسطس 2016

ياسين سالم (الفجيرة)

الذي لم يتذوق طعم «همبو بالحصا» خلال أيام الصيف لم يكتمل صيفه، هكذا يقول مثل كبار السن في الساحل الشرقي. وعلى الرغم من اختفاء همبو بالحصا، خلال السنوات القليلة الماضية إلا أنه عاد هذا العامة بنكهة إماراتية خالصة إلى الأسواق، حيث تراوح سعر الكيلو ما بين سبعة إلى عشرة دراهم حسب محلات بيع الفواكه والخضراوات في الفجيرة، والمدة الزمنية هي التي تحدد سعر هذه الثمرة، فالطازج والذي يصل إلى السوق في الصباح الباكر قادماً من مزارع دبا ومسافي والفرفار وباقي مناطق الساحل الشرقي التي تشتهر بزراعة همبو بالحصا يكون أغلى والطلب عليه يتزايد، فمعظم الأسر تفضل الطازج نظراً لقيمته الغذائية وبريق لونه الذي يشد البصر، أما الذي يظل في الصندوق لمدة يومين أو أكثر يفقد بريقه ويصبح طعمه غير مستساغ ومع المرور الأيام يفقد الجزء الأكبر من قيمته وخصائصه الغذائية.

وحول تراجع زراعة هذه الشجرة التي تمتاز بالطول الفارع، يقول المزارع خميس الصريدي، من أهالي منطقة لعيينة، إن انحسار الأمطار وترك معظم المزارعين العناية بهذه الشجرة هو السبب الأساسي في تراجع محصول همبو بالحصا، والذي كان ينتشر في معظم مزارع الساحل الشرقي، وكان يشكل جزءاً مهماً من القطاع الزراعي ويرتبط بشكل أساسي بهذه المناطق، وكنا في الماضي نبيع «المَنّ» (المَنّ معيار للموازين استخدمه أهل الإمارات قديماً ويساوي 4 كيلوجرامات) بمبلغ لا يتجاوز الروبية أي الدرهم، وكانت البيوت في الماضي لا تخلو من هذه الثمرة، وهي مرغوبة لدى الكبار قبل الصغار.

أما الباحثة التراثية مريم بنت جمعة، فتشير إلى أن هذه الشجرة ممتدة إلى معظم مناطق دولة الإمارات وحي ساحل الباطنة في سلطنة عُمان الشقيقة، ومعظم كبار السن تربطهم ذكريات جميلة مع شجرة همبو بالحصا، فبالإضافة إلى وجود هذه الشجرة في المزارع، كان الناس يزرعونها في منازلهم ويتفيؤون ظلالها، ومع اقتراب موسم الصيف ونضوج ثمر همبو بالحصا يقوم أفراد الأسرة وسط أجواء من الفرح بالتقاط حبات الحصا وتوزيعها على الأصدقاء والجيران، أما البعض فلا ينتظر نضج هذه الثمرة فتراهم يتسلقون الشجرة ويقطفونها قبل نضجها وهي لا تزال صلبة وطعمها حامض، أما الناضج منه لذيذ ولين، بعضهم يأكله مع القشر والآخر يفضل أكل الرغوة ورمي النواة.

ومن الأسواق التي تبيع اليوم همبو بالحصا، سوق الجمعة، الواقع على طريق مسافي الذيد، وسوق دفتا برأس الخيمة، وسوق دبا الفجيرة، وتلاحظ أن هناك إقبالاً جيداً على شراء همبو بالحصا من قبل المواطنين، الذين تربطهم ذكريات جميلة مع هذه الثمرة الصيفية، التي تفوح منها رائحة زمن الطيبين، وجذور الخير المغروس في تراب دولة الإمارات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا