• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

طنجرة جارتنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 مايو 2014

(1)

بالطبع فقد كنت مدخنا لعدة عقود(تحولت إلى النارجيلة الواحدة كل أسبوع)، وما زلت أذكر ذلك السؤال الدائم الذي كنت أتعرض له يوميا .....شو دخانك؟؟؟؟، في الواقع هو ليس سؤالاً بل طلبا لسيجارة، وكنت ستتعرض لسخرية وازدراء من الآخر، إذا قلت له رداً على سؤال، شو دخانك، للقول.. مارلبور أو ونستون أو أي نوع دخان آخر.

لاحظوا أن شحاذ السجائر هذا لا يكلف نفسه عناء مذلة السؤال، بل يسألك بكل (احترام) عن نوع سجائرك لمجرد الإطمئنان على صحتك، وعليك أن تفهم الموضوع ولا تجيب بشكل حرفي، وإلا اتهموك ب(تخنيث الهرج).

هذا سؤال مكشوف ومتفق عليه، لكننا في الواقع نتعرض يومياً إلى عدد هائل من الأسئلة الملتوية المشابهة، التي تسأل شيئاً أو تقول شيئاً وتطلب شيئاً آخر تماما، وهناك أسئلة خطيرة نجيب عليها عادة بتحفظ، فإذا سألك شخص (شو أخبارك؟)، فإنك تشرع في الشكوى والأنين من ضيق ذات اليد واللسان والغدة المعثكلة، خشية أن يكون هذا السؤال الملتوي يقصد منه طلب استدانة النقود.

وحينما يسألك شخص «كيف علاقتك بفلان؟»، تعرف أنه لا يتساءل لمجرد الحديث، إنما سيطلب منك الذهاب إليه والتوسط للشخص السائل للحصول على عمل أو منفعة ما، فتشرع في تطعيج فمك لتبين أن علاقتك به سطحية، أما فلان « أول ضحية تخطر على بالك»، فهو وهذا الرجل أكثرمن إخوة، وهو يمون عليه تماما، فيشكرك السائل وينتقل إلى الرجل الضحية، وهناك أسئلة نسوية كثيرة تتداولها النساء فيما بينها، ولست خبيراً بها، لكنها بالتِأكيد تصب في ذات الاتجاه.. تسأل لتطلب.. وهي أكثر ذكاء من أسئلة الذكور الذين يدعون الذكاء، وتكون الردود عليها أكثر دهاء وتنوعا من ردودنا.

(2) ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا