• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

من رموز الفكر النهضوي التنويري

الكواكبي عدو الاستبداد وحارس العقل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 مايو 2018

عبير زيتون (دبي)

«دعونا نجتمع على كلمة سواء ألا وهي: فلتحيا الأمة، فليحيا الوطن، فلنحيا طلقاء أعزاء، فمن أقبح أنواع الاستبداد، استبداد الجهل على العلم، واستبداد النفس على العقل».

صرخة من صرخات الفكر المبكرة حملتها أعمال المفكر الإصلاحي عبد الرحمن الكواكبي (1855 - 1902)، أحد رواد النهضة العربية في القرن التاسع عشر في خلاصة بحثه الدؤوب عن جواب لقضيته المركزية التي جنّد في سبيلها كل ما يملك من مواهب كتابية ومعرفية، ودفع حياته ثمناً لها، ألا وهي: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟

أودع الكواكبي زبدة دراساته الاجتماعية، وخلاصة أفكاره الإصلاحية لليقظة الإسلامية والانبعاث، بعد تجارب من المعاناة الشخصية والمجتمعية مع استبداد السلطنة العثمانية، في كتابيه «جمعية أم القرى» و«طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» الذي أعادت مكتبة الإسكندرية مؤخراً طباعة مؤلفاته في طبعة جديدة، وذلك في إطار مشروع «إعادة إصدار مختارات من التراث الإسلامي الحديث في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين/ التاسع عشر والعشرين الميلاديين».

وعن نشأته وولادته، يقول حفيده سعد زغلول الكواكبي: وُلد العلامة عبد الرحمن أحمد بهائي محمد مسعود الكواكبي (1855 - 1902) في مدينة «حلب» السورية لأبوين شريفين يرجع نسبهما إلى البيت النبوي. تعلم في المدرسة الكواكبية، التي كان يشرف ويدرس فيها والده «مفتي حلب ومدرس في الجامع الأموي الكبير» مع نفر من كبار علماء المسلمين. درس أمّات الكتب العلمية والشرعية والقانونية باللغات العربية والتركية والفارسية نصاً وترجمة حتى أتقنها بسن مبكرة، رشحته علومه العالية في عمر مبكر للعمل في الصحافة تحريراً «جريدة الفرات» وتأسيساً: صحيفتا «الشهباء» 1877، و«الاعتدال» 1879 التي كانت منبراً حراً لآرائه في الدفاع عن المظلومين، ومقارعة الاستبداد العثماني في ظلمه وتعسفه الاجتماعي والسياسي قبل إغلاقهما من قبل السلطنة العثمانية، وفراره سراً إلى مصر عام 1899 التي منها انطلق يجوب بلاد الشرق والعالم الإسلامي، في رحلة استغرقت ستة أشهر لدراسة أحوال الأمة العربية والإسلامية، قبل عودته الأخيرة إلى مصر ووفاته فيها بشكل مفاجئ بعد احتسائه فنجان قهوة مسمومة من قبل أعوان السلطان عبد الحميد، خاصة بعد احتدام محاربته لاستبداد الدولة العثمانية، وفشل الخديوي عباس في إقناعه باصطحابه إلى الآستانة للمصالحة مع السلطان عبد الحميد.

تناول الكواكبي في كتابه «أم القرى» 1898 أسباب تدهور المجتمع الإسلامي بتوسع وتفصيل، وأرجعها إلى ثمانية عشر سبباً دينياً، واثني عشر سبباً سياسياً، وخمسة عشر سبباً أخلاقياً وتربوياً، وبحث في هذه الأسباب على شكل حوار يتناقش فيه مندوبون يمثلون أمم «الشرق الفخيم»، كما كان يسميه، ضمن جمعية «تعقد في مكة المكرمة»، تخيل الكواكبي وجودها «تتبنى مشروع النهضة الإسلامية»، و«تعقد تحت لواء علم عربي واحد تناقش فيها بالرأي والرأي المخالف أسباب ضعف وتراجع الأمة الإسلامية، وسبل النهوض بها، وصولاً إلى الاستنتاج الذي توصل إليه (الكواكبي)، ألا وهو ضرورة تحرير الإسلام والمسلمين من (أم العلل) التي تنخر في الجسد الإسلامي شرقاً وغرباً، ألا وهي حالة (الفتور العام) التي جعلت المسلمين صورة مقلدة ونسخة مستعارة».

وأما علاج هذه الآفة، حسب الكواكبي، فهو أن يفهم المسلمون دينهم، ويعرفوا حكمة فرائضهم وعقائدهم؛ لأنه ليس من الإيمان الصحيح - حسب رأيه - أن يحال الفهم على من سلف، وأن ينقاد الخلف كله لغير ما عرف، ولا يكمل إيمان المسلم بغير الفهم والاجتهاد في كل موطن من العالم وفي كل حقبة من الزمن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا