• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م

قطر.. التخبط والفوضى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 11 يوليو 2017

من يتمعن في المشهد القطري يدرك مدى وحجم التخبط والفوضى التي تعيشها الإدارة القطرية، وأن السفينة التي تتقاذفها الأمواج غير معلومٍ ربانها، فهي تجوب أوروبا والعالم بحثاً عن من يمنحها وعوداً بالوقوف إلى صفها، وهي لا تعلم أن لا وعود ولا أمان لها إلا بين أهلها وأشقائها، فنحن كما قال المثل لبعضنا بعض «ستر وغطا»، وأن الوعود التي تملأ آذانها وتشق فمها فرحةً وسروراً، هي ذات الوعود التي نفخت رأس صدام حسين قبل أن يغزو الكويت، ثم ما لبث أن وجد نفسه عدواً للعالم بأسره، وقطر تدرك بأن الاتفاقيات والوعود التي بينها وبين دول الغرب ستزول وتعدم في لحظة حال إثبات تورط قطر في دعم الإرهاب والمتطرفين، ولكنها تمني النفس بأن اقتصادها القوي قد يكسر قاعدة القوة السياسية هي الأهم والغالبة بين جميع القوى. وزير خارجية قطر هو الصورة الأوضح والأشمل لحجم التخبط في الإدارة القطرية، فتراه يصرح بعد انتهاء كل مهمة بما دار بينه وبين نظيره من وزراء الخارجية في تلك الدول، فتارة يصرح بأن الاتهامات لا تستند على أرضية صلبة بالدليل والحجة، وتارةً يصرح بأنهم لا يعرفون ما هي المطالب، وتارة يصرح بأنهم لا يشتكون من المقاطعة رغم أنهم يعتبرونها حصاراً، وتارةً يشتكي المقاطعة ويستجدي حقوق الإنسان والمنظمات الدولية للتدخل من أجل مصالح قطر، وبالأمس خرج علينا من روما ليعلن رفض المطالب ويؤكد صحة الاتهامات الموجهة لقطر بدعم الإرهاب بعذر أنهم ليسوا الوحيدين في المنطقة الذين يدعمون الإرهاب وأنهم يتذيلون القائمة!!.

وتنتهي المهلة المحددة بعشرة أيام من الدول المقاطعة لقطر لتأتي الموافقة الإنسانية من الدول الأربع لصالح شعب قطر الشقيق بتمديد المهلة 48 ساعة بوساطة من أمير الإنسانية الشيخ صباح الأحمد والذي أكد أن قطر أعلمته بأنها ستسلمه الرد رسمياً على المطالب قبل انتهاء المهلة الممددة، وبعدها مباشرة يخرج علينا وزير الدفاع القطري خالد العطية في إحدى القنوات ملمحاً إلى إمكانية التصعيد العسكري وأن قطر مستعدة للدفاع عن نفسها، في محاولة منه لإشعار العالم بأن التدخل العسكري واحتلال قطر هو الهدف الرئيس لدول المقاطعة والذي تبتغي منه نهب ثروات قطر!!.

قطر يا سادة أصبحت وكأنها «سيزار سلط» تدار من كذا أمير فلا تعلم من هو أمير البلاد، هل هو تميم أم والده أم أمه أم وزير خارجيته السابق أم عزمي بشارة، ولم يعد شعب قطر يعلم من هو الحاكم الفعلي والحقيقي لوطنه الذي اختلف طعمه ولونه، فالتذبذب والتضارب في التصريحات والقرارات وطريقة التعامل مع الأزمة جعل الشعب القطري يعيش في حالة ارتباك، خصوصاً مع مؤشرات انهيار الريال القطري في الأسواق العالمية وامتلاء شوارع الدوحة بالجنود الأتراك وقوات الحرس الثوري الإيراني.

هل سترد قطر على المطالب بإجابات وافية وشافية تشمل تطبيق البنود جميعها، أم ستنفذ بعضاً منها أم ستستلم للصراع الداخلي في البلاط الأميري، وترد برفض المطالب وتتحمل نتائجها، والتي من المتوقع أن يتبعها مباشرةً إعلان أكثر من دولة عربية قطعها علاقاتها مع قطر، وتخفيض للتمثيل الدبلوماسي من جانب بعض الدول الأخرى، وربما تعليق عضوية قطر في الجامعة العربية ناهيك عن احتمالية طردها من مجلس التعاون الخليجي، ما لم يكن التعليق هو أفضل الحلول، وستتدرج العقوبات من الدول الأربع بما تحمله من ثقل سياسي واقتصادي على مستوى الشرق الأوسط والعالم، وبما تحمله من تأثير لا يمكن تجاهله بين صناع القرار في الدول العظمى، ولاشك أن ملفات الإرهاب ودعم المتطرفين ستقدم لمجلس الأمن من خلال الدول المتضررة والتي من الأكيد أنها تحتفظ بهذه الملفات درءاً للأخوة ومن باب التوبة وفتح خط رجعة لقطر أن تتوب عما تفعله، هذه الملفات بما تحويه من أدلة وبراهين ستفتح باب العقوبات الدولية على قطر والملاحقات الجنائية لشخصيات قيادية من الأسرة الحاكمة وكبار المسؤولين في الدوحة، لارتكابهم المجازر وتمويل الإرهاب والتطرف، والذي سيفتح باباً على قطر لا تسده مليارات الريالات التي اعتادت قطر على سد ريحها وفتحها من خلالها.

قطر بعد انتهاء المهلة، إما أن تصبح دولة خليجية عربية أو تصبح بمثابة «إسرائيل» في وسط دول الخليج، لا تطبيع ولا اتصال ولا تواصل بينها وبين أشقائها، وحينها ستجد نفسها بين يدي الباسيج والعصملي يقلبونها كيفما شاؤوا وينهبونها رغماً عن أنفها، حتى إذا انهار اقتصادها وخوت على عروشها وضعُفت واستكانت تركوها في مهب الريح تأخذها حيثما شاءت، ولن ينفع قطر حينها أن تقول يا ليتني ما اتخذت فلاناً خليلا.

سالم أحمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا