• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

نزل فيهم قرآن

عبادة بن الصامت.. تبرأ من حِلف قديم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 مايو 2018

أحمد شعبان (القاهرة)

عبادة بن الصامت، صحابي جليل، من الخزرج، كان من أوائل الذين أسلموا من الأنصار، ارتبط برسول الله صلى الله عليه وسلم ارتباطاً وثيقاً، وتجلت بطولته العسكرية في مواطن كثيرة، فعندما طلب عمرو بن العاص مدداً من الخليفة لإتمام فتح مصر، أرسل إليه أربعة آلاف رجل، على رأس كل منهم قائد حكيم، وكان عبادة واحداً من الأربعة الأبطال.

ولد عبادة بن الصامت في المدينة قبل الهجرة بثمانٍ وثلاثين سنة، نزل فيه آيات من القرآن الكريم تحييه على موقفه وولائه، قال تعالى: (وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)، «سورة المائدة: الآية 56»، يقول المفسرون: كانت عائلة عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرتبطة مع يهود بني قينقاع بحِلف قديم، حتى كانت الأيام التي تلت غزوة بدر وسبقت أحد، فشرع اليهود يتنمرون، وافتعلوا أسباباً للفتنة على المسلمين، فنبذ عبادة عهدهم وحلفهم قائلاً: إنما أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وتبرأ من حِلف اليهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين.

في خلافة أمير المؤمنين عمر، لم يستطع الفاروق أن يحمله على قبول منصب ما، إلا تعليم الناس وتفقيههم في الدين، وكان أهل الشام بحاجة إلى من يعلمهم القرآن فأرسل إليهم عمر، معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت، وكان أول من ولي قضاء فلسطين.

وكان عبادة بن الصامت ممن جمع القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، قال محمد بن كعب القرظي جمع القرآن في زمان النبي خمسة من الأنصار: معاذ، وعبادة، وأبي، وأبو أيوب، وأبو الدرداء. لما حضرت عبادة الوفاة قال أخرجوا فراشي إلى الصحن، ثم قال: اجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني، ومن كان يدخل علي، فجمعوا له، فقال إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا، وأول ليلة من الآخرة، وإني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء، وهو والذي نفس عبادة بيده القصاص يوم القيامة، وأحرّج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي، فقالوا: بل كنت مؤدباً، قال: اللهم اشهد، ثم قال: أما لا، فاحفظوا وصيتي: أحرج على إنسان منكم يبكي علي، فإذا خرجت نفسي فتوضأوا وأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم المسجد فيصلي ثم يستغفر لعبادة ولنفسه، فإن الله تبارك وتعالى قال: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ...)، «سورة البقرة: الآية 45»، ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعني نار، وكانت وفاته سنة 34 من الهجرة بمدينة الرملة في فلسطين، وهو يناهز الاثنين وسبعين عاماً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا