• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

يزرع المودة ويوثق عرى الأخوة

التفسُّح في المجالس.. من الأخلاق الرفيعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

أمر الله المسلم أن يتفسح لأخيه، فأدّب المؤمنين في مجالسهم بأن يفسح بعضهم لبعض، فمن فسح لأخيه وسع الله له ويفسح له في دنياه وآخرته، فالتفسح والتوسيع للحضور في المجالس من الأخلاق الرفيعة، واحتساب الأجر طاعة لله ورسوله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، «سورة المجادلة: الآية 11».

قال ابن كثير: يقول تعالى مؤدباً عباده المؤمنين، وآمراً لهم أن يحسن بعضهم إلى بعض في المجالس، فقلة التفسح خلق ذميم، ومسلك شائن، فهو ناتج عن ضيق في النفس، وحب في الاستئثار، وقلة مبالاة في الآخرين، ولهذا أدبنا الله عز وجل بأن نتفسح في المجالس، لما في ذلك من زرع للمودة، وتوثيق لعرى الأخوة، وتخلص من الأخلاق الذميمة.

ويقول عبد الرحمن السعدي، هذا أدب من الله لعباده إذا اجتمعوا في مجالس مجتمعاتهم واحتاج بعضهم للتفسح، فإن من الأدب أن يفسحوا له تحصيلًا لهذا المقصود، والجزاء من جنس العمل، لأن الله قال: (... يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ...)، ولما كان من الضروري أن تكون ثمة ضوابط لتنظيم مجالس الناس، فإن الإسلام بنظرته الواسعة وآدابه الأخلاقية والاجتماعية الجامعة، وضع للناس إرشادات واضحة وحدوداً صريحة يلتزمون بها في مجالسهم، لتحقق المجالس أفضل النتائج، ولتكون على أجمل صورة، ولتتنزه عن أي نقص.

والإنسان اجتماعي بطبعه، لا مفر له من مخالطة الناس والاجتماع بهم، ومن ثم تأتي الحاجة للمجالس، ولكن من الملاحظ أن بعض المجالس فيها آفات تحتاج إلى إصلاح، ولابد من معرفة الآداب، وطرق الإصلاح، ولكل شيء زينة، وزينة المجالس آدابها، وقد أعلى الإسلام من شأنها، وشرعها لتسلم من الآفات.

قال عمر بن الخطاب: مما يُصفي لك ودَّ أخيك أن تبدأه بالسلام إذا لقيته، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه، وأن توسع له في المجلس. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا